يظهر أنه ليس من التدليس استعمال الصيغة الصريحة في السماع بغير معناها الدال على السماع، إذا كانت القرائن كافية لانتفاء السماع؛ ولكن ابن حجر سمى ذلك تدليسًا إذ قال في (النكت) : (لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز، كما يقول مثلًا:(حدثنا) ، وينوي حدث قومنا أو أهل قريتنا، ونحو ذلك)، إلى آخر كلامه.
وهذه طائفة - أو أمثلة - مما ورد في أحاديث بعض الثقات من استعمال صيغة صريحة في السماع في ما لم يسمعه، تجوزًا - وهو الأرجح - أو تدليسًا - وهو الأضعف احتمالًا:
المثال الأول: حديث مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا وإياكم ندعى بني عبد مناف---) ، الحديث.
وأراد بذلك: أنه صلى الله عليه وسلم قال لقومه، وأما هو فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم.
المثال الثاني: قال طاووس: (قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه اليمن) . وطاووس لم يدرك معاذًا رضي الله عنه، وإنما أراد: قدم بلدنا.
المثال الثالث: قال الحسن: (خطبنا عتبة بن غزوان) ، يريد أنه خطب أهل البصرة، والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة. ذكر هذه الأمثلة الثلاثة الطحاوي كما في النكت لابن حجر.
الأمثلة الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن: قال ابن أبي حاتم في (المراسيل) (97) : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط؛ كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، استعمله عليها علي رضي الله عنهما؛ وخرج إلى صفين.
وقال لي في حديث الحسن (خطبنا ابن عباس بالبصرة) : إنما هو كقول ثابت: (قدم علينا عمران بن حصين) [1] ، ومثل قول مجاهد: (قدم علينا علي) ؛ وكقول الحسن أن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم؛ وكقوله (غزا بنا مجاشع بن مسعود) .
(1) أورده ابن حجر في (النكت) بلفظ (خطبنا عمران بن حصين) . ...