الصفحة 32 من 40

ولكن ليست شهادتنا لهذا بالنار في التحرز منها ، كشهادتنا لكافر معلن للكفر ، لكنه ما مات على الكفر ، فهذا ربما يُهْدى فيما بعد ، أما إنسان مات على الكفر نشهد أنه إلى آخر لحظة من حياته ما علمنا أنه أسلم ، فالشهادة بالنار لهذا قريبة ، لكن مع هذا نقول: الاحتياط ألا تشهد ، فإن شهادتك له بالنار إن كان ليس من أهلها لن تؤثر ، وإن كان من أهلها فلا حاجة لشهادتك هو من أهل النار ، لهذا نرى الشهادة بالنار لكافر على قيد الحياة لا تجوز ، لا شك ، لاحتمال أن يسلم ، وكم من كافر أسلم ، أما إذا مات على الكفر ، ولم نعلم أنه قال يوما من الدهر: لا إله إلا الله ، فهذا أيضا لا نشهد له بالنار احتياطا ، ومعلوم أن الحكم الاحتياطي ليس كالحكم المجزوم به].

الفائدة 51:

الكافر لا يفتن في القبر ! ، وإنما المنافق .

قال - رحمه الله تعالى -:

[ .."فيقول المؤمن: ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبي محمد ، وأما الكافر فيقول: لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته"

الحديث ورد بلفظ:"وأما الكافر أو المنافق"، وإذا طبقت هذا الجواب وجدته ينطبق على المنافق ، فالمنافق لا يستطيع أن يجيب ، حتى وإن كان يجيب به في الدنيا بأفصح عبارة ، فإنه في القبر يقول:"ها ها لا أدري"، وفكر في قوله:"ها ها"تجد كأنه يعلم الشيئ ، ولكن نسيه ، أو عجز عن النطق به ، وهذا يكون أشد حسرة مما لو كان لم يعرفها ، مثلا: لو ضاع منك مائة ريال كان ذلك أشق عليك مما لو كنت لم تملكها مهن قبل ، فهكذا العلم إذا أضعته بعد حصوله ، صار أشد عليك مما لو لم تدركه أولا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت