الصفحة 10 من 12

قال ابن تيمية رحمه الله: وأما إذا أٌكره الرجل على ذلك ـ أي على تقبيل الأرض ورفع الرأس ونحو ذلك مما فيه السجود، مما يفعل قدام الشيوخ وبعض الملوك ـ بحيث لو لم يفعله لأفضى إلى ضربه أو حبسه، أو أخذ ماله أوقطع رزقه الذي يستحقه بيت المال ونحو ذلك من الضرر، فإنه لا يجوز عند أكثر العلماء، فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه، وهو المشهور عن أحمد وغيره، ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه، ويحرص على الامتناع منه بحسب الإمكان، ومن علم الله منه الصدق أعانه الله تعالى، وقد يُعافى ببركة صدقه من الأمر بذلك .

وذهب طائفة إلى أنه لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال، ويُروى ذلك عن ابن عباس ونحوه، قالوا: إنما التقية باللسان، وهو الرواية الأخرى عن أحمد .

وإذا أُكره على مثل ذلك ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى كان حسنًا، مثل أن يكره كلمة الكفر وينوي معنى جائزًا .

(الفتاوى 1/ 372- 373) .

القيام للقادم ..

قال ابن تيمية رحمه الله: لم تكن عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام كما يفعله كثير من الناس . . . وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيًا له فحسن .

وإذا كان من عاة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يُقام له، لأن ذلك أصلح لذات البين، وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة، فليس في ترك القيام إيذاء له .

وليس هذا القيام المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار) ، فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا لمجيئه إذا جاء .

)الفتاوى 1/ 374- 375)

تناسب ترتيب أبواب صحيح البخاري ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت