لقد تحطمت حياتي .. وافتقرت أسرتي .. ولم يمهلني الله طويلًا حتى قُبضَ عليّ .. فهاأنذا اليوم مسلسل بالقيود .. مكبل بالهموم .. انفجرت في وجهه و قلت له: أنت رجل كبير ، و ذو سبعة عيال فكيف رضيت لنفسك أن تتعاطى هذه السموم ؟ ألا تتقي الله ؟
أيسرك أن يأتي إليك أحد أولادك الصغار ويقول: يا والدي .. أقلِع عن المخدرات ؟ نظرت إليه وإذا دموعه تسيل على خديه المتجعدين .. ثم قال بنبرة حزينة متقطعة: والله يا سامي إني أذهب أحيانًا لتعاطي إبرة الهيروين .. فأتذكر أولادي .. والإبرة في يدي .. فأبكي بكاءً شديدًا .
لكن ماذا أفعل وقد تمكّن الهيروين من جسدي ؟ وفي هذه اللحظات المحزنة .. كنت أحاول إقناع الشيخ بالعلاج وحتمية الإقلاع عن المخدرات والإنابة إلى الله تعالى ، عسى الله أن يختم له بخاتمة حسنة ، تكفر عنه ما سلف من العصيان .
أُحيل الشيخ إلى السجن العام وقضى محكوميته هناك .. ثم أفرج عنه ومضى إلى سبيله .. وبعد سنوات انتقلت من عملي إلى فرع آخر من فروع مكافحة المخدرات في مدينة أخرى ..
وبعد مضي سنة في هذه المدينة ، قام أحد مدمني المخدرات باقتحام أحد المنازل ، وأخذ يهدد أهله بالسلاح ، إلا أن لُطف الله حالَ دون إضراره بهم ، وسرعان ما تم القبض عليه ، وأحيلت قضيته إلى أحد زملائي المحققين في القسم الذي أعمل فيه .
وفي صبيحة ذلك اليوم دخلت المكتب .. وإذا بالمتهم ماثل أمام زميلي في جانب الغرفة .. لم أحفل بالنظر في وجه المتهم .. تقدمت صوب زميلي وهو يناقش المتهم حول قضيته ..
وفجأة .. لم أشعر إلا وصوت أرعن لا يمكن أن أنساه يقرع سمعي .. التفتّ سريعًا .. حملقت بعيني في وجه المتهم الجديد .. فإذا هو الشيخ القديم .. مدمن الهيروين .
لقد دارت به الدنيا وانتقل إلى هذه المدينة .. لكنه لا زال على تمرده وإجرامه .. لم أتمالك نفسي عندما رأيته .. ذكّرته بأيامه الماضية .. عاتبته على إصراره وتمرده .