فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 222

يا سناء لقد نسيتِ تحت تأثير الوهم القاتل (حبوب السعادة) - أن كل ذلك هو مصدر عزتك وكرامتك بل ومصدر إنسانيتك الحقة التي تحميك ألم الذل والمهانة والضياع ، ومن ثم التردي والوقوع بين مخالب الذئاب المفترسين الذين يريدون منك ومن كل مسلمة أن تكون بين أياديهم الظالمة الآثمة باسم الشعارات المزيفة الجذابة ... وفي هذه الأثناء بدت (سناء) متهالكة وقد فغرت فاها ، وأمسكت برأسها ، وصرخت بأعلى صوتها: رأسي .. رأسي .. أين أنت يا (ناتالي) وبسرعة عجيبة - وهي تسدد إلى (أمل) نظرات حاقدة مشوبة بشيء من الحذر ؛ فقد كانت خلف الباب تسمع كل ما دار من حديث .. وضمت (سناء) إلى صدرها ، ومسحت على شعرها تحاول تهدئتها وقالت: لا بأس عليك يا حبيبتي ؛ فكل شيء على ما يرام ، وما هي إلا لحظات وتستعيدي نشاطك وسعادتك ! . وهنا ارتفع رأس (سناء) مع ارتفاع حاد في صوتها وهي تخاطب (ناتالي) بانزعاج بالغ: أخرجي هذه الفتاة من بيتنا .. لقد أثارتني وأحرقت أعصابي .. أخرجيها .. أخرجيها .. لا أحب أن أراها.. وأقبلت أم سناء مسرعة تستوضح سبب الضجة الغريبة في غرفة ابنتها ، وفوجئت بأعز صديقات ابنتها وهي تردد:.. أجل سأخرج من منزلكم الآن مطرودة بسبب هذه الخادمة الشيطانة الماكرة ، ولكن تأكدي بأني سأعود لزيارتكم يومًا ما - إن شاء الله - معززة مكرمة. وحاولت أم سناء أن تمسك بأمل لتعرف حقيقة الأمر ، ولكن (أمل) انسلت مسرعة ، وقد عقدت العزم على القيام بالواجب الملقى على عاتقها تجاه أمتها،ولإنقاذ هذه الأسرة المسكينة من براثن شر محدق لا يعلم مداه إلا الله . ولم يمضِ وقت طويل على طرد (أمل) من منزل (سناء) حتى فوجى الأبوان - والد سناء ووالدتها - بالحادث الجلل الذي زلزل كيانهما ، وأقضَّ مضجعهما ، ودمر ثقتهما بكل شيء ، وهما لا يكادان يصدقان ما يجري في بيتهما من هول الصدمة العنيفة ، ولكنهما مجبران على التصديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت