فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 56

قال ابن إسحاق: فبلغني أن ابن يامين بن عمير بن كعب النضري لقى أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن مغفل وهما يبكيان فقال ما يبكيكما ؟ قالا: جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملنا ، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه فأعطاهما ناضحا له فارتحلاه ورودهما شيئا من تمر فخرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

إضاءة:

1-تحتاج المعركة الاستعداد وتهيئة الأمور قدر المستطاع"وأعدوا له ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ، الله يعلمهم .."والاستعداد يحتوي الوجوه كلها من جنود ومال وأسلحة وعتاد ومراكب وماء وطعام ..

2-"من جهز غازيًا فقد غزا ، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا"أطلق النبي الكريم هذه الصيحة فسارع المسلمون يقدمون ما استطاعوا للجهاد في سبيل الله ، حتى كان أحدهم يأتي بمل كفين من التمر ، ونعى القرآن على المنافقين الذين لمزوا المتطوعين بالقليل"الذين يلمزون المطّوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم ، سخر الله منهم ، ولهم عذاب أليم ."

3-واحتمل الأغنياء كثيرًا من الفقراء المجاهدين الذين سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجهزهم للقتال ، فهم فقراء ، فردهم الرسول صلى الله عليه وسلم ابتداء حين لم يجد ما يحملهم عليه ، أنْ لا يجدوا ما ينفقون ، فبكوا بكاء مرًا . فلما احتملهم الأغنياء مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم الحامل والمحمول ، لأنهم في الجهاد سواء .

4-أما الكريم الحيي عثمان رضي الله عنه فقد كان الفارس المجلي في هذا المضمار حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:"ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم"وقلت فيه شعرًا هذا بعضه:

وجهّز غزوة الإعسار جودًا لوجه الله يرجوه المثابة

وكان المصطفى يثني عليه لنِعْمَ الفضلُ في يوم الإنابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت