فهرس الكتاب
وبعد مجازر متعددة راح ضحيتها سنة لبنان واللاجئين الفلسطينيين اتفق المبعوث الأمريكي فيليب حبيب مع حكومة إسرائيل من جهة والأنظمة العربية المعنية من جهة أخرى على إخراج منظمة التحرير الفلسطينية وقواتها من لبنان، وصورت أجهزة الإعلام العربية المشبوهة الاتفاق -في حينه- على أنه انتصار للمنظمة وهزيمة منكرة للعدو الصهيوني! وبالفعل خرجت قوات منظمة التحرير من لبنان مخلفة وراءها النساء والشيوخ والأطفال العزل في المخيمات البائسة! ليكونوا مرة أخرى ضحية مجازر جديدة على يد القوات الكتائبية المسيحية وجيش إسرائيل اليهودي في مخيمي صبرا وشاتيلا!
وفي الأيام الأولى لشهر رمضان المبارك (1405هـ) الموافق مايو (1985م) ، هاجمت قوات حركة أمل مخيم صبرا وشاتيلا والبراجنة بالقصف المركز بمدافع الهاون والأسلحة الرشاشة، بعد اقتحامهما في أول أيام الشهر الفضيل!
وخلال المواجهات العنيفة والدامية منعت قوات حركة أمل الهلال والصليب الأحمر وسيارات الأجهزة الطبية من دخول المخيمات، وقطعت إمدادات المياه والكهرباء عن المستشفيات الفلسطينية!
وكانت السيطرة في البداية لقوات أمل.. إلا أن القيادات العسكرية للمخيمات تمكنت من صد الهجوم سريعًا بسبب خبراتها القتالية الجيدة، والاحتياطات التي علمتهم المجازر السابقة أن يتخذوها تحسبًا لمثل هذا الموقف، وتوصل المدافعون عن المخيمات إلى السيطرة على بعض الطرق وربط مخيم صبرا بمخيم شاتيلا، ومن ثم بمخيم برج البراجنة إلى الشرق من طريق المطار!
واستمرت المواجهات العنيفة والقصف والتدمير لتطال المستشفيات ودار العجزة! ونظرًا لصمود المدافعين الفلسطينيين أصدر نبيه بري أوامره لقادة اللواء السادس في الجيش اللبناني لخوض المعركة جنبًا إلى جنب مع قوات أمل، وبالفعل تحرك اللواء السادس -وهم من الشيعة- ليشارك بكامل طاقاته في المعركة فقام بعد ساعات بقصف مخيم برج البراجنة من عدة جهات!