فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 215

المواجهات ظلت مستمرة في صراع بدا في حقيقته بين الفلسطينيين والسنة من اللبنانيين كطرف والشيعة والنصيريين والموارنة واليهود كطرف آخر! وبلغت فيها خسائر الطرف الأول (3.100) بين قتيل وجريح، و (15) ألف من المهجرين أي: (40%) من سكان المخيمات! وسطرت الصحف ووكالات الأنباء أفظع الجرائم والمشاهد لهذه المأساة! بعضها يماثل الواقع الجاري اليوم في العراق، فقد روى مراسل صحيفة «صنداي تلغراف» في بيروت، في (27) مايو (1985م) ، أن عددًا من الفلسطينيين قتلوا في مستشفيات بيروت، وأن مجموعة من الجثث الفلسطينية ذبح أصحابها من الأعناق! وتحدثت محطة التلفزيون البريطانية «بي. بي. سي» عن اختفاء (1.500) فلسطيني في مراكز الاستجواب التابعة لأمل، وأعربت عن اعتقادها بأن عددًا من الفلسطينيين ربما قتلوا في المستشفيات في منطقة بيروت الغربية! وكشف ناطق فلسطيني لصحيفة الوطن، في (27/5/1985م) ، النقاب عن قيام قوات أمل بنسف أحد الملاجئ يوم (26) مايو، وكان يتواجد فيها مئات الشيوخ والأطفال والنساء في عملية دنيئة تعبر عن البربرية الجديدة! وذكرت وكالة «أسوشيتدبرس» عن اثنين من الشهود أن ميليشيات أمل جمعت العشرات من الجرحى والمدنيين خلال ثمانية أيام من القتال في المخيمات الثلاثة وقتلتهم! وقد ذكر تقرير الصليب الأحمر مشاهد غاية في المأساة في ذلك الوقت!

وفي مفارقة عجيبة صدر عن جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني بيان -نشرته الصحف العربية في (30) مايو (1985م) - ناشدت فيه الجبهة كافة الجمعيات والمؤسسات اللبنانية والعربية والإسلامية والعالمية التدخل لوقف ما يجري حول المخيمات الفلسطينية من مجازر بحق الشعب الفلسطيني من سكان المخيمات! وجاء في البيان أن من بين ما لحقه التدمير والتخريب المساجد! وأكد أن ما يجري في المخيمات حاليًا لم يحدث له مثيل حتى أثناء الاجتياح الإسرائيلي لا لذنب ارتكبه الشعب الفلسطيني سوى الدفاع عن نفسه وعن حقه في الوجود!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت