فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 215

وكانت سورية في الفترة التاريخية بين عامي (1950م) و (1970م) قد شهدت أشدّ فترات الصراع ما بين التيارات والأحزاب المتعدّدة، على محورين: محور التيارات الإسلامية والعلمانية، ومحور أجنحة حزب البعث فيما بينها! وقد لعبت جماعة حافظ الأسد وصلاح جديد دورًا مهمًا في انتشار العلويين في الجيش والحزب، واستطاع حافظ الأسد الذي كان ينحاز مع مجموعته إلى الطرف المنتصر في الصراع أن يقوض نفوذ الزعماء التقليديين للحزب ليكون انقلاب (1970م) بمثابة الضربة الأخيرة، التي تلتها حملة تطهير عسكرية وسياسية كبرى! وضعت أكثر من 80% من سائر المناصب القيادية في الدولة والجيش والمخابرات في أيدي العلويين!

واقترن الوضع الجديد بتسريحات واعتقالات في صفوف الجيش والمخابرات بأعداد لم تشهدها سورية الحديثة من قبل، كما اقترن بتشكيل عدد من المليشيات المسلّحة بمستوى قريب من الجيش نفسه، واشتهر منها «سرايا الدفاع» التي تزعّمها رفعت الأسد في حينه، وسرايا الصراع بزعامة عدنان الأسد، والقوات الخاصة بزعامة علي حيدر، بالإضافة إلى تشكيل بضعة عشر جهازًا من أجهزة المخابرات، أبرزها المخابرات الداخلية بزعامة محمد ناصيف، وأمن القوى الجوية بزعامة محمد الخولي.

ومع هيمنة العلويين هيمنة كاملة على السلطة، بمشاركة صورية لسواهم من السنة دون أن يكون لهم قوّة فاعلة في السبعينات، انطلقت حملة استئصال القوى الأخرى وإقصاء رموزها، بدءًا بزعماء حزب البعث، كصلاح البيطار وميشيل عفلق ومنيف الرزاز ويوسف زعيّن، وحتى بعض العلويين أنفسهم مثل صلاح جديد.. وانتهاء بالحركات الإسلامية السنية والوجود الفلسطيني في المخيمات والمعسكرات الخاصة بالقوى الفلسطينية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت