فهرس الكتاب
وقد لفتت خصوصية العلاقات السورية الإيرانية الانتباه منذ ما يربو عن خمسة وعشرين عامًا، أي: منذ قيام الحرب العراقية الإيرانية ووقوف نظام البعث النصيري إلى جانبها في حربها ضد العراق! ولم تمثل هذه العلاقة عامل قلق للولايات المتحدة الأمريكية التي كانت بدورها تقدم دعمًا عسكريًا لإيران، فيما عرف بعد ذلك بـ «إيران غيت» ! في حربها مع العراق!
وظلت النظرة الأمريكية للعلاقات السورية الإيرانية بعد حرب الخليج الأولى على حالها، فلم تعر هذه العلاقة كثير اهتمام، ولم تمثل بالنسبة لها عامل استفزاز، ولم يؤثر عن المسئولين الأمريكيين خلال تلك الفترة تعليقات محددة يستشف منها قلقًا من هذه العلاقة، وربما قد يكون مما ساعد على ذلك دخول سورية ضمن التحالف الدولي الذي قادته واشنطن لإخراج الجيش العراقي من الكويت (1990م-1991م) ، والدعم الذي قدمه السوريون لهذا التحالف آنذاك، وبمقتضاه قبض النظام النصيري «تفويضًا أمريكيًا دوليًا لحسم الأمور لصالح سورية في لبنان، وهو ما حدث عندما تدخلت القوات السورية وأخرجت العماد ميشيل عون من قصر الرئاسة وأطاحت به دون أن يثير تدخلها احتجاجًا دوليًا كما جرت العادة في مثل هذه الأمور» ! [1] .
وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية بدأت تظهر على السطح بوادر الانزعاج الأمريكي من تنامي العلاقات السورية الإيرانية، ومعها بدأت تتوالى التعليقات الأمريكية الناقدة لهذه العلاقة، وشيئًا فشيئًا حددت واشنطن قضايا بعينها اعتبرتها أسبابًا لتوتير علاقاتها مع دمشق، وكان التقارب السوري الإيراني ووقوف سورية إلى جانب حزب الله جزءًا من هذه القضايا!
الحلف القديم وميثاق الشيطان:
(1) راجع: الشيعة فقط يريدون سوريا! حسن الرشيدي، على موقع البينة.