فهرس الكتاب
الولايات المتحدة الأمريكية التي تعلن رفضها صراحة للسماح لإيران بتطوير برنامجها النووي! ترغب في حل الخلاف دبلوماسيًا لكنها في الوقت ذاته لا تستبعد اللجوء لخيارات أخرى! وربما لن يكون أقل من العملية الإسرائيلية التي قصفت المفاعل النووي العراقي عام (1981م) !
فقد أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه يسعى لحل الأزمة النووية الإيرانية بالسبل الدبلوماسية، وقال بوش بعد لقائه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في واشنطن، في (14/1/2006م) : إنهما اتفقا معًا على السعي لحل الأزمة «دبلوماسيًا من خلال العمل المشترك» ! وأضاف أنه من المنطقي أن تحال دولة رفضت الحلول الدبلوماسية إلى مجلس الأمن الذي له صلاحية فرض العقوبات! وأن على الولايات المتحدة وألمانيا وغيرهما من الدول «أن تبعث برسالة موحدة إلى الإيرانيين لعدم امتلاك سلاح نووي لتهديد العالم أو ابتزازه» !
إلا أن البعض يرى في الموقف الأمريكي عامل شد وجذب مع نظام طهران في المنطقة، فالملف الذي بدأ بالظهور للسطح عقب أحداث (11) سبتمبر كان انعكاسًا لطبيعة العلاقات التي تريد واشنطن تشكيلها في المنطقة لإضعاف دور أي قوى إقليمية في مواجهة الوجود الأمريكي في المنطقة، وبالتالي تم إسقاط النظام العراقي الذي يمثل الأكثر خطرًا تحت ذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل! وهي ذريعة ثبت كذبها فيما بعد!
ففي سبتمبر (2002م) بدأ العمل في أول مفاعل إيراني في بوشهر، وفي ديسمبر من العام ذاته كشفت الأقمار الصناعية عن موقعي «آراك» و «ناتنز» لتبدأ عمليات تفتيش الوكالة الذرية فيما بعد!
في نوفمبر (2003م) جمدت إيران نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم، وسمحت بعمليات تفتيش أشد، إلا أن موقف إيران بعد سقوط بغداد كان أكثر صلابة، ففي يونيو (2004م) عنفت الوكالة الذرية للطاقة إيران لعدم التعاون الكامل! وتنطلق عمليات الشد والجذب بين واشنطن وطهران في ظل اللعب بالورقة العراقية.