فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 215

وكان من بين من استبشر أيضًا بهذه الثورة حركة الإخوان المسلمين، التي اضطهدت وعاشت تواجه السجون والمعتقلات والقتل والنفي والتشريد نتيجة مطالبتها بتحكيم الشريعة الإسلامية! فقد أرسلت الحركة وفدًا مكونًا من عدد من قيادات الحركة ورموزها في التنظيم الدولي للالتقاء بالخميني وقيادات الثورة في طهران! وأعلنت تضامنها مع الثورة الإسلامية وقيادتها (الخميني) !

إلا أن الأمور تكشفت فيما بعد لكثير من أبناء الحركة، وكان منهم الشيخ سعيد حوى الذي كتب حول هذه الصفحات المنسية، عن طبيعة وأهداف الثورة الإيرانية الطائفية المتعصبة! يقول الشيخ سعيد حوى [1] : «عندما انتصر الخميني ظن المخلصون في هذه الأمة أن الخمينية إرجاع للأمر إلى نصابه في حب آل بيت رسول الله وتحرير التشيع من العقائد الزائفة والمواقف الخائنة، خاصة وأن الخميني أعلن في الأيام الأولى من انتصاره أن ثورته إسلامية وليست مذهبية، وأن ثورته لصالح المستضعفين، ولصالح تحرير شعوب الأمة الإسلامية عامة، ولصالح تحرير فلسطين خاصة» !

إلا أن الأمر تكشف عن غير ذلك، فقد كانت الخمينية «تتاجر بمشاعر جماهير المثقفين المتعلقين بالإسلام تاريخًا وعقيدة وتراثًا، فتتظاهر بالإسلام قولًا وتبطن جملة الشذوذ العقدي والحركي» ! «فتدعي نصرة الإسلام وهي حرب عليه عقيدة ومنهجًا وسلوكًا» ! و «تتظاهر بالغيرة على وحدة الصف الإسلامي وهي تدق صباح مساء إسفينًا بعد إسفين في أركان الأمة الواحدة» ! خالطت في منهجها الحركي «كل توجهات الحركات السرية الباطنية ومناهجها القائمة على التلقين السري والاعتصام بالتقية والاستمداد من المجوسية» ! لـ «تتحول في الغاية والنهاية كأخواتها في التاريخ» !

(1) كان الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى عضوًا في قيادة الإخوان المسلمين في سوريا، وعضو التنظيم الدولي للإخوان، وهو ذو خبرة ومكانة ومنزلة علمية تجعل لكلامه في هذه المسألة أهمية بالغة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت