فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 215

وفي عام (570هـ) دبر الشيعة خيانة أخرى لاستعادة دولتهم -الدولة الفاطمية- والفتك بصلاح الدين، حيث ذكر الإمام المقريزي في هذه السنة أن كنز الدولة، والي أسوان العرب والسودان، جمع جيشًا قصد به القاهرة يريد استعادة الدولة الفاطمية، وأنه «أنفق في جموعه أموالًا جزيلة، وانضم إليه جماعة ممن يهوى هواهم، فقتل عدة من أمراء صلاح الدين، وخرج في قرية طود رجل يعرف بعباس بن شادي، وأخذ بلاد قوص، وانتهب أموالها، فجهز السلطان صلاح الدين أخاه الملك العادل في جيش كثيف ومعه الخطير مهذب بن مماتي فسار وأوقع بشادي وبدد جموعه وقتله، ثم سار فلقيه كنز الدولة بناحية طود، وكانت بينهما حروب فرَّ منها كنز الدولة بعدما قتل أكثر عسكره، ثم قتل كنز الدولة في سابع صفر، وقدم العادل إلى القاهرة» [1] إذن كانت مثل هذه الخيانات الداخلية تعيق دور صلاح الدين الأيوبي من مواجهة الفرنجة الصليبيين وإجلائهم عن بلاد الإسلام! يقول الحافظ ابن كثير: «استهلت سنة (570هـ) والسلطان الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب قد عزم على الدخول إلى بلاد الشام لأجل حفظه من الفرنج، لكن دهمه أمر شغله عنه، وذلك أن الفرنج قدموا إلى الساحل المصري في أسطول لم يسمع بمثله في كثرة المراكب وآلات الحرب والحصار والمقاتلة! ومما عوق الملك الناصر عن الشام أيضًا رجل يعرف بالكنز سماه بعضهم عباس بن شادي، وكان من مقدمي الديار المصرية والدولة الفاطمية، كان قد استند إلى بلد يقال له أسوان، وجعل يجمع عليه الناس فاجتمع عليه خلق كثير من الرعاع من الحاضرة والغربان وكان يزعم أنه سيعيد الدولة الفاطمية ويدحض الأتابكة التركية» ! [2] .

(1) المرجع السابق: (1/57-58) .

(2) انظر: البداية والنهاية: (12/287) -288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت