فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 215

وبعد وفاة نور الدين زنكي قصد صلاح الدين بلاد الشام لضمها إلى مصر، وقد كانت قد افترقت إلى إمارات ودول! فدخل دمشق وحمص وحماة وبقيت حلب وكان عليها ابن نور الدين زنكي فامتنع عن تسليمها وحرض على قتال صلاح الدين! فأجابه إلى ذلك الشيعة بعد أن اشترطوا عليه أن يؤذن في المدينة بحيَّ على خير العمل، وأن يكون لهم في جامع حلب الجانب الشرقي، وأن يذكر أسماء أئمتهم الإثني عشر بين يدي الجنائز، وأن يكبروا على الجنازة خمسًا، وأن تكون عقود أنكحتهم إلى الشريف بن أبي المكارم حمزة الحسيني، فأجابهم إلى ذلك كله! فراسلوا عند ذلك صاحب طرابلس، وكان من قيادات الفرنجة الذين أسرهم صلاح الدين فمكث مسجونًا عشر سنوات حتى افتدى نفسه! [1] .

وفي سنة (571هـ) جرت محاولة اغتيال صلاح الدين مرة أخرى ولكنه ظفر بهم، وكانوا من الشيعة الإسماعيلية! [2] .

ومن عجائب ما يذكر أن ملك التتار خربندا محمد أرغون بن ابغابن هولاكو ملك العراق وخراسان، الذي انضم إلى عقيدة الشيعة على يد شيخهم جمال الدين بن مطهر الحلي -تلميذ نصير الطوسي -كان قد جهز في حياته جيشًا كثيفًا وجمع أموالًا عظيمة ليقيم مذهب التشيع في بلاد الحجاز! إلا أن ولده أبو سعيد، الذي ولي الملك من بعده في سنة (716هـ) ، أبطل هذا الأمر واستفتى شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك! فأشار عليه بأن تصرف في المصالح التي يعود نفعها على المسلمين! [3] .

هذه بعض الأدوار التي قام بها زعماء وقادة الطوائف الشيعية، وهناك الكثير مما لا يتسع المقام لسرده، وهي تعبر عن طبيعة الأدوار السياسية المضادة للأمة التي تأخذ طابع الخيانة والعمالة! وإن كانت لم تخل من تبرير ديني أو واقعي في ذلك الزمان، كما هو حاصل اليوم في العراق وأفغانستان وغيرها..

(1) المرجع السابق: (12/289) .

(2) انظر: السلوك لمعرفة دول الملوك، (1/61) .

(3) انظر: البداية والنهاية، (14/77-78) ، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت