فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 215

أما في التاريخ القريب من بلاد الشام فإن لطائفة الدروز الدور ذاته، والدرزية من طوائف الشيعة الباطنية الغلاة، لها معتقداتها التي ينفرد أتباعها بها عن طوائف الشيعة الأخرى، وهي في غالبها كفرية، كاعتقادهم في ألوهية الحاكم بأمر الله، ونسخ الشريعة الإسلامية بشريعتهم التي ابتدعوها! وإيمانهم بتناسخ الأرواح وانتقالها إلى الأحياء في صورة الإنسان والحيوان! وإنكارهم الجنة والنار والثواب والعقاب في الآخرة! وهم يتمركزون في بلاد الشام، ولبنان خاصة! ولهم دور كبير في هزيمة الأمة وإعانة المستعمرين على دولة الخلافة العثمانية لا يستهان به!

فقد قاموا بعدة ثورات متلاحقة تسببت في زعزعة الأمن، وإرباك الدولة العثمانية واستنفاد كثير من الطاقات البشرية والمادية في سبيل القضاء عليها، وكان مرادهم من ذلك إقامة دولة لهم!

ولما سير محمد علي باشا جيشًا لاحتلال بلاد الشام بقيادة ابنة إبراهيم بعد أن استقل بحكم مصر عن الدولة العثمانية عام (1247هـ) كان الدروز من الموالين له والمناوئين للدولة العثمانية!وبفضلهم استطاع جيش محمد علي الاستيلاء على دمشق وحمص، حتى توغل في قلب بلاد الأتراك، وكاد يسقط دولة الخلافة لكن بريطانيا والنمسا وروسيا اضطرته إلى الانسحاب!

ولم يكف الدروز عن مناوشة القرى المسلمة ومقاتلة أهلها، فارتكبوا أبشع المذابح كالتي وقعت عام (1298هـ) حين هجموا على قريتي الكرك وأم ولد، وذبحوا سكانهما عن بكرة أبيهم، ولم يبقوا حتى على الأطفال الرضع! ورغم محاولات الدولة العثمانية تأديبهم أكثر من مرة لكنها فشلت وتراجعت أمام ضغوط الإنكليز!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت