فهرس الكتاب
وقد راسلهم نابليون بونابرت، الذي احتل مصر عام (1213هـ) ، حين اتجه إلى الشام وحاصر عكا! فوقفوا إلى جانبه في قتاله لاحتلال بلاد المسلمين! وقدموا له الدعم والمساندة والمشورة! وفي زمن الاحتلال الفرنسي لبلاد الشام طالب الدروز بدولة مستقلة من رئيس البعثة الفرنسية بدمشق! وبالفعل أصدر الجنرال غورو قرارًا في (24/10/1922م) بإعطاء جبل حوران استقلاله باسم دولة جبل الدروز المستقلة!
أما النصيريون، أو العلويون كما يسمون أنفسهم، فأكثر انتشارهم كذلك في بلاد الشام، وهم من فرق الشيعة الباطنية الغالية! وهم يعادون عامة المسلمين من السنة! ولهم تاريخ حافل بالثورات والخروج على خلفاء المسلمين وولاتهم، وفي ترويع السبل وقطع الطرق وإخافة الآمنين، والتعاون مع أعداء الإسلام!
فعندما قصد التتار بلاد الشام في نهاية القرن السابع الهجري ساندهم الشريف القمي محمد بن أحمد بن القاسم المرتضى العلوي! [1] ووقف جمع كثير منهم مع التتر فآذوا جند المسلمين وأفسدوا في ديارهم، وكانوا متحصنين في جبال الجرد وكسروان! فخرج إليهم شيخ الإسلام ابن تيمية عام (705هـ) في جمع من الناس لقتالهم! فلما وصل إلى بلادهم جاءوا إليه فاستتابهم والتزموا برد ما كانوا أخذوا من أموال الجيش، وقرر عليهم أموالًا كثيرة يحملونها إلى بيت المال! [2] .
وحكى عنهم ابن كثير في سنة (717هـ) ، أخبارًا عجيبة! حيث خرج النصيرية عن الطاعة، وكان زعيمهم رجل يقال له محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله!
وقد ساند النصيريون الصليبيين في غزوهم لبلاد الشام فلم يدخلوا إلا عن طريقهم ومن مناطق نفوذهم! بل شاركوا في تسليم بعض القرى والحصون والمدن، فمدينة أنطاكية سقطت في يد الصليبيين بفعل الاتفاق الذي وقع بين الزعيم النصيري فيروز وبين قائد الصليبيين بوهموند!
(1) المرجع السابق، (14/906) .
(2) المرجع السابق، (14/ و35) .