فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 215

وخلال الفترة 1970- (1982م) استفاد السُّنة «من الوجود الفلسطيني المسلح، ومن دعم حركة فتح خصوصًا لتنظيم (المرابطون) بزعامة إبراهيم قليلات في بيروت، ولحركة التوحيد بزعامة سعيد شعبان في طرابلس. لكن هاتين الحركتين ما لبثتا أن ضُربتا منتصف الثمانينات، ولم يُسمح للقوى السنيّة بعد ذلك بأن تمثّل حالة عسكرية فعالة، في الوقت الذي غُضّ فيه الطّرف عن تشكّل (كانتونات) لقوى من طوائف أخرى» [1] .

وفي حقيقة الأمر فإن السنة هم أحد ثلاثة أهم محاور أثرت وتؤثر في واقع ومستقبل لبنان، إلا أنهم خلال الثلاثة العقود الماضية صاروا الحلقة الأضعف في المكون الطائفي في لبنان لعدة أسباب منها:

أولًا: أسهم الغزو الثقافي والانفتاح الاجتماعي في لبنان على صياغة فكر كثير من أبناء هذا البلد، بعيدًا عن هويته الحضارية الإسلامية! فقد كان لبنان محضن الأفكار القومية واليسارية والاشتراكية والليبرالية والديمقراطية وغيرها من الأطروحات الفلسفية والفكرية والسياسية! وقد أثر هذا بدون شك في الطائفة السنية كما في غيرها من الطوائف! لذا فإن عددًا كبيرًا من أبناء الطائفة السنية يتوزعون على هذه الأفكار والأحزاب العلمانية، وعدد محدود منهم يتوزع على التيارات والجماعات الإسلامية السنية!

ثانيًا: هذا التأثير مع بعد لبنان وانعزاله عن منابع حركات الإصلاح في العالم الإسلامي، نتيجة لطبيعة الحياة التي يعيشها أبناء لبنان والتي تتوزع بين التجارة والفنون والملاهي! حتى صار الانطباع لدى الكثير أن لبنان هي «باريس الشرق» ! وهذا اللقب وإن بدا للوهلة الأولى جذابًا إلا أنه فيما يبدو زهد فيه المصلحون! هذا إضافة إلى وقوعه مبكرًا في يد القوى الاستعمارية!

(1) انظر: المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت