فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 215

والمرحلة الثانية مرحلة الرئيس بشار الأسد، حيث «كان التعامل مختلفًا» ، و «كانت الحملات من الرئيس لحود ومن أجهزة المخابرات اللبنانية شديدة على الرئيس الحريري، وكان يتأثر بها الرئيس بشار الأسد، وبالتالي كانت التوترات مستمرة من جانب القيادة السورية، وكان الرئيس الحريري يحاول التعامل معها بكل إيجابية، ويقبل بتقديم بعض التنازلات حتى لا يغضب القيادة السورية» ! [1] .

اليوم وبعد ما شهدته لبنان بإمكاننا القول بأن الحريري كان طرف المعادلة الذي بات من الضروري تغييبه في إطار ترتيب أوضاع لبنان، بما يتوافق مع تلاعب القوى المتنافسة في المنطقة، كون لبنان الساحة التي تعد مدخلًا لتغيير خارطة الشرق الأوسط؛ كونها الحلقة الأضعف في تركيبته التي باتت هشة وقابلة للتطويع والتشكيل من أي وقت مضى!

فاغتياله مثل هدفًا لطرفي السباق على مشروع التوسع (إيران والولايات المتحدة الأمريكية) وبالتالي فإن عملية الاغتيال جاءت عبر وكلاء محليين على درجة عالية من الترتيب والدقة والقدرة على إخفاء معالم الجريمة! ليغيب بمقتله زعيم تيار اقتصادي وطني قاد عملية البناء والإصلاح والتعمير، ونال ثقة الدول العربية والعالمية! مما يعني مستقبلًا استقلاله بالقرار السياسي وتنامي حضوره السياسي والشعبي والدولي كلاعب إقليمي في المنطقة!

عملية الاغتيال جاءت استباقية من طرف محلي ذي تحالف إقليمي، وهو ما أثار حفيظة الدول الاستعمارية التي رأت في العملية تهديدًا لمصالحها وفلتانًا للخيوط من يدها! فتحركت عبر مجلس الأمن للمطالبة بتحقيق دولي ليكشف حقيقة من يقف وراء الاغتيال! وهو ما أجبر الطرف الأضعف للانسحاب وترك مسرح العملية بعد إزالة أي معلم من معالم الجريمة الذي قد يقود ولو احتمالًا إلى الفاعل!

(1) راجع: حوار عبد الحليم خدام، نائب الرئيس السوري السابق، مع قناة العربية، في برنامج مقابلة خاصة، في (30/12/2005م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت