فهرس الكتاب
وإذا أدركنا مدى تزامن هذه العملية مع تنامي المطالب الغربية لسورية بالخروج من لبنان عقب الانسحاب الإسرائيلي، وهو ما يعني خروج لبنان الحريري عن المسار الإيراني السوري وعودته إلى المسار العربي السني! وبالتالي غياب ورقة مهمة من يد محور دمشق- طهران، استطعنا تلمس الحقيقة..
إضافة إلى أن روح اللامبالاة التي تلقى بها النظام السوري خبر اغتيال الحريري، وتغير تعامل النظام السوري معه في الفترة الأخيرة قبيل اغتياله، وتقليص عدد حرسه المرافقين من (60) عنصرًا إلى (6) أشخاص، وتهديد رستم غزالي رئيس جهاز الأمن بقتله، وتهديد بشار الأسد له بالسحق في حال عمل على تغيير الرئيس أميل لحود، وهو الموالي لسورية، وإحلال آخر محله! والحديث «في القيادة» عن الحريري بأنه «يقوم بعمل غير مسبوق بلبنان وهو تجميع طائفته حوله، وهذا ضد سورية» ! كل هذه المؤشرات بحسب المعلومات التي أدلى بها عبد الحليم خدام، نائب الرئيس السوري السابق، لقناة العربية في حواره معها، تدل على أن وراء اغتيال رفيق الحريري محور دمشق- طهران، كما أسلفنا!
وإن كان ذلك لا يمنع من وجود أطراف لبنانية كانت تحرض ضده القيادة السورية، يقول خدام: «بالدرجة الأولى، الحلقة اللبنانية الرئيس لحود» ! و «الدائرة المحيطة برئيس الجمهورية» ! ويضيف: «الحملة على الرئيس الحريري من قبل بعض أصدقائنا، سليمان فرنجية يقول عن الرئيس الحريري: إنه مشروع أجنبي من عام (1996م) ، هذا قبل الاغتيال بأسبوع أو عشرة أيام، الرئيس عمر كرامي يقول: الحريري وجنبلاط مستمران ينفذان مشروعًا أمريكيًا، طلال أرسلان، عاصم قانصو، وئام وهاب، كل هذه المجموعة كانت تشن حملة مسمومة على الرئيس الحريري» !
وللتذكير فإن الرئيس لحود والمعسكر المسيحي الموالي لميشيل عون يعدون اليوم حلفاء رئيسيين لحزب الله! لذا فهو مع بقاء أميل لحود والتمديد له، ومع إشراك العماد عون في حكومة الوحدة الوطنية!