فهرس الكتاب
وفي (5/8/1976م) نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن الصدر دعا إلى اجتماع ضم أساقفة الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك والموارنة الكاثوليك وعددًا من أعيان البقاع ونوابها، وتم عقد الاجتماع في قاعدة رياق الجوية من أجل تشكيل حكومة محلية في المنطقة التي يسيطر عليها السوريون النصيريون؛ فأدرك الوطنيون اللبنانيون كما أدرك الفلسطينيون حقيقة الدور الذي يقوم به الصدر، فحاولوا اغتياله، وأقدموا على نسف بيته في بعلبك لكنه نجا من الموت، والتجأ بعدها إلى دمِشق، وصار يمثله في المؤتمرات والمفاوضات في لبنان نائبه محمد يعقوب.
ولم يكتف الصدر وشيعته بالتعاون مع حكام سورية، وإنما أخذوا يطالبون بوقف العمل الفدائي وإخراج الفلسطينيين من الجنوب؛ ومن أجل ذلك وقعت صدامات ونظم الشيعة إضرابًا عامًا في صيدا وطالبوا بإخراج المنظمات المسلحة من الجنوب!
وكان الصدر أول من طالب بقوات طوارئ دولية تتمركز في الجنوب، زاعمًا أن لبنان في هدنة مع إسرائيل ولا يجوز أن يخرقها الفلسطينيون، وعندما جاءت قوات الطوارئ نجح في أن تكون نسبة كبيرة من هذه القوات من إيران، وتعاون معظم زعماء الشيعة في الجنوب مع اليهود وصنيعتهم سعد حداد، وعندما اتخذت الحكومة اللبنانية قرارًا بإرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب ثار موضوع تعاون الموارنة مع اليهود، فقال بيار الجميل: إن الشيعة تعاملوا مع إسرائيل قبل الموارنة، وقال سعد حداد: إن أعيان الشيعة في منطقة الحدود يؤيدون هذه الدولة (إسرائيل) !
وأصدر المجلس الشيعي الأعلى بيانًا ناشد فيه شيعة الجنوب مساندة الجيش اللبناني الشرعي -المسيحي- حتى يتمكن من أداء مهمته، وردَّ على اتهامات سعد حداد بالقول: إن أعيان الشيعة في الجنوب لم يتعاملوا مع اليهود ولكن التزموا الصمت خوفًا من التعرض لعمليات القمع!