فهرس الكتاب
لكن هؤلاء لم يعلموا بما دُبِّر بين الأخوين ، ومعلومٌ أنَّه سبق لأولئك الأخوة التدبير السيء ، وهذا تدبير حسن: { قالوا تالله لقد علمتم ما جِئْنا لنفسد في الأرض وما لنا سارقين} .
فبعد نفي التهمة ، لابد لمن وَجَهَ الاتهام أن يُثبته ، لأن:
[ البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ] . و:
[ ليس على المنكر إثبات ] .
وهذا ما سيقوم به هؤلاء مع أخوة يوسف ، لكن لمَّا لم يكن لسيِّدنا يوسف ، ولا لرجاله [ بيِّنةٌ شخصية ] ، أي: شهادة لإثبات الفعل الجرمي ، فقد لجأوا إلى: [ التحرِّي ] و [ التفتيش ] .
وهما من أساليب الإثبات والتحقيق إلى يومنا هذا .
يقول تعالى:
{ فبدأ بأوعيتهم قبل وِعاء أخيه ثم استخرجها من وِعاء أخيه..}
ولا يفوتنا هنا أنْ ننوُه أنَّ الأخذ بالقرائن في القضايا الجزائية أمر لا غبار عليه ، ويراعيه المحقق والقاضي على حد سواء ، فهو وأن لم يكن دليلا قاطعا ، لكنه يُوجد قناعةً لديهما ، تعتبر كافية عند انعدام الأدلة ، أو عدم كفايتها ، لكي تكون مستندًا للحكم ، والوصول إلى القرار المناسب .
وهذه القرائن أشارت إليها الآيات: من 24 الى 27 من سورة يوسف المتقدم ذكرها ، وقد وصل أصحاب الشأن إلى قرار لتبرئة [ يوسف ] بناءً على تلك القرائن .
يقول تعالى: { .. وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قُدَّ من قُبُلٍ فصدقت وهو من الكاذبين * }
واعتبروا تمزيق القميص من القُبل قرينة على شروع يوسف في الفعل المحظور ، واعتبروا تمزيقه من الدبر قرينة على طلبها هي لإيقاع العل المحظور .
وفي القانون نجد هذه الإجراءات عينِها:
1.ففي قانون أصول المحاكمات الجزائيَّة العراقي رقم [ 23 ] لسنة [ 1971 ] ، وردت تلك الإجراءات بعينها:
1.[ المادة / 49 ـ
أ. على أي مسؤول في مركز شرطة عند وصول إخبارٍ إليه بارتكاب جناية أو جنحة …].
2.[ المادة / 58 ـ