فهرس الكتاب
ولا يخفى على المتتبع ، أنَّ: [ الفساد ] عند الحنفيَّةِ في المعاملات يختلف عن البطلان ، فهو بين الصحة والبطلان ، وله أحكامه الخاصَّة عندهم . وإن تساوى حكمه في العبادات عندهم .
وذهب الظاهريَّة إلى: إنَّه لا يُقضى بها ، وإن استُحِبَّ الوفاء .
والجَعالةُ ـ بالفتح والضم ـ في اللغة هي:
ما يُجعل على العمل من أجرٍ ، أو رشوة .
وفي الشرع هي: التزام عوضِ معلوم ، على عمل معيَّن (1) .
ويكون الالتزام بمال معلوم ، نظير عملٍ معيَّنٍ معلوم .. وإن
لا بسته جهالة ، وقد يكون الإيجاب موَّجهًا لشخصٍ معلوم ، أو لشخصٍ غير معلوم .
وصورتها:
أن يقول شخصٌ لآخر: إن فعلت كذا فلك كذا .
وقد تكون لغير معين ، فيقول: مَنْ فعل كذا فله كذا .
وتستعمل أيضاّ:
لتنشيط المجالات التي يُراد لها الازدهار والانتشار ، كالإعلان عن إعطاء الأوائل في امتحانات اختصاصات معيَّنة ، جوائزّ ومكافئاتٍ من أجل أن يتوجه الطلاب الى ذلك الاختصاص ، أو التبريز فيه.
وما زال هذا أُسلوبًا شائعًا لحضِّ الناس للقبض على المجرمين الهاربين .
أو: الإخبار عن الأموال المهرَّبة .
أو: لأجل الإخبار عن فاعلٍ لأمرٍ محظورٍ ، ولكن لم يُعرف بعدُ شخصُهُ .
وهذا عين ما استعملها [ يوسُفُ ] فيه ! .
وما ذكرناه يأخذ به دليلًا الذين يُجيزون الأخذ: بشرع مَنْ قبلنا إذا ذُكر في قُرآننا ، ولم يشهد عليه نصٌ بالإلغاء .
وفي القانون المدني العراقي ، فقد ورد كلُّ ما تقدَّم فيه ، ففي:
[ المادة / 185 ـ
1.من وعد بجُعلٍ يعُطيهٍ لمن يقوم بعملٍ معيَّن ، أُلزم بإعطاء الجُعل لمن قام بهذا العمل ، حتَّى لو قام به دون نظرٍ إلى وعدٍ .
2.وإذا لم يُحدد الواعد أجلًا للقيام بالعمل ، جاز له الرجوع في وعده ، على ألاَّ يؤثر ذلك في حقِّ من قام بالعمل قبل الرجوع في الوعد .
(1) القاموس الفقهي / 63 .