الصفحة 51 من 66

ويرد القول عينُه على التأكيد الثاني ، لبيان اهتمامهم بما يطلبون ، وهو تعهد هؤلاء المفتشين والمحققين [ بتكفُّل ] دفع حملِ بعير من الحبوب التي جاءوا من بلادهم لأجلها ، والمُخصص جائزةً لمن يُخبر عن المطلوب ، بقول المسؤول فيهم: { .. وأنا به زعيم } .

والزعيم هو: الكفيل .

والكفالة في اللغة هي: الضمان .

وتأتي في اللغة بمعنى: الضم .

وكفل المال ، وكفل عنه المال: ضمنه عنه .

وتكفَّل بالشيء: ألزمه نفسه ، وتحمَّل به .

والكافل: الضامن .

والكفيل هو: الحميل ، كما ورد في الأثر (1) .

والكفالة في الشرع هي: ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول [ الأصيل ] في الوفاء مطلقًا ، سواء كانت: بنفسٍ ، أو بدين ، أو بعين (2) .

والوعد بجائزة ، وكذا الكفالة ، كلاهما جائزٌ في شريعتنا ، وفي شرائع من قبلنا .

وبالنسبة للكفالة فالنصوص الشرعيَّة على جوازها ظاهرةٌ متوافرةٌ ، منها:

1.ما ورد في هذه السورة من القرآن العظيم ، وهو مِن شرائع من قبلنا ذكرها الله في قرآننا ، ولم يدُُل دليلٌ على إلغائها ، فالذي يأخذ بدليل: شرع مَن قبلنا شرعٌ لنا إذا ورد في قرآننا ما لم يُنسخ ، كان ذلك دليلًا له .

وقد سبق بيان هذا قبل قليل .

2.ما ورد في السنَّة المطهَّرة ، منها:

قوله عليه الصلاة والسلام: { الزعيمُ غارمٌ } (3) .

أمَّا بالنسبة للأحكام التي وردت في القانون المدني العراقي عن الكفالة ، فكانت كالآتي َ:

1.[ المادة / 1008 ـ

(1) النسائي ( الجهاد ) / 3082 .

(2) القاموس الفقهي لغةً واصطلاحًا - سعدي أبو جيب / 321 إلى 322 .

(3) راجع: النسائي ( الجهاد ) / 3082 ، والترمذي ( البيوع ) / 1186 ، وابن ماجة ( الأحكام ) / 2396 ، وأحمد / مسند الأنصار ـ 31263 و 31469 .

وقد تتفاوت بعض الروايات عن بعضٍ ، ولكن العبارة المذكورة ترد في الكلِّ ، وفي بعض الروايات ، وردت كالآتي: العارية مؤداة ، والزعيم غارم ، والدين مقضيٌّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت