فهرس الكتاب
ويرد القول عينُه على التأكيد الثاني ، لبيان اهتمامهم بما يطلبون ، وهو تعهد هؤلاء المفتشين والمحققين [ بتكفُّل ] دفع حملِ بعير من الحبوب التي جاءوا من بلادهم لأجلها ، والمُخصص جائزةً لمن يُخبر عن المطلوب ، بقول المسؤول فيهم: { .. وأنا به زعيم } .
والزعيم هو: الكفيل .
والكفالة في اللغة هي: الضمان .
وتأتي في اللغة بمعنى: الضم .
وكفل المال ، وكفل عنه المال: ضمنه عنه .
وتكفَّل بالشيء: ألزمه نفسه ، وتحمَّل به .
والكافل: الضامن .
والكفيل هو: الحميل ، كما ورد في الأثر (1) .
والكفالة في الشرع هي: ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول [ الأصيل ] في الوفاء مطلقًا ، سواء كانت: بنفسٍ ، أو بدين ، أو بعين (2) .
والوعد بجائزة ، وكذا الكفالة ، كلاهما جائزٌ في شريعتنا ، وفي شرائع من قبلنا .
وبالنسبة للكفالة فالنصوص الشرعيَّة على جوازها ظاهرةٌ متوافرةٌ ، منها:
1.ما ورد في هذه السورة من القرآن العظيم ، وهو مِن شرائع من قبلنا ذكرها الله في قرآننا ، ولم يدُُل دليلٌ على إلغائها ، فالذي يأخذ بدليل: شرع مَن قبلنا شرعٌ لنا إذا ورد في قرآننا ما لم يُنسخ ، كان ذلك دليلًا له .
وقد سبق بيان هذا قبل قليل .
2.ما ورد في السنَّة المطهَّرة ، منها:
قوله عليه الصلاة والسلام: { الزعيمُ غارمٌ } (3) .
أمَّا بالنسبة للأحكام التي وردت في القانون المدني العراقي عن الكفالة ، فكانت كالآتي َ:
1.[ المادة / 1008 ـ
(1) النسائي ( الجهاد ) / 3082 .
(2) القاموس الفقهي لغةً واصطلاحًا - سعدي أبو جيب / 321 إلى 322 .
(3) راجع: النسائي ( الجهاد ) / 3082 ، والترمذي ( البيوع ) / 1186 ، وابن ماجة ( الأحكام ) / 2396 ، وأحمد / مسند الأنصار ـ 31263 و 31469 .
وقد تتفاوت بعض الروايات عن بعضٍ ، ولكن العبارة المذكورة ترد في الكلِّ ، وفي بعض الروايات ، وردت كالآتي: العارية مؤداة ، والزعيم غارم ، والدين مقضيٌّ .