الصفحة 53 من 66

لكنّهم سألوا إخوة يُوُسُف: { فما جزاؤه إن كنتم كاذبين } (1) .

يريدون جزاءه في شريعة يعقوب ، فأظهروا لهم عدالةً انتحلوها ، ذلك بأنهم سيطبقون عليهم شريعتهم لا شريعة فرعون !! ، [ احتيالا ] منهم لأخذ [ بنيامين ] ، وهذا هو اسم أخي النبي يوسف .

وهنا مسألة قانونية أخرى ، وهي:

هل الأخذ يكون بقانون إقليم الدولة الذي حصل عليه الفعل الجرمي؟ أم بالقانون الشخصي للمتهميّن إذا كانوا من الأجانب ؟ .

وهذا ما يُسمَّى [ بتنازع القوانين من حيث المكان ] ، وله وجهان:

الأول: التنازع الدولي من حيثُ الاختصاص القضائي.

الثاني: التنازع الدولي من حيثُ الاختصاص التشريعي.

فالأول: يتعلق ببيان المحاكم المختصَّة، بالنظر في القضايا التي تخصُّ المواطنين والأجانب ، والحالات التي تُعتبر فيها المحاكم الوطنيَّة هي المعنيَّة بالنظر فيها ، ولو كان حدوثها خارج البلد .

والثاني: يتعلق ببيان القانون الواجب التنفيذ ، في حالة النظر في قضيَّةٍ لها علاقةٌ بأجنبيٍّ ، أو وقعت في بلدٍ أجنبيٍّ ، ولكن تمَّ النظر فيها في محكمة وطنيَّة .

هناك نظريتان [ ولها تفصيلات ] خلاصتهما:

1.إنَّ الأغلب أخذ [ بإقليمية القوانين ] ، أي تطبيق قانون الإقليم الذي وقعت فيه الجريمة ، وإن كان الفاعلون من الأجانب .

2.والبعض يأخذ [ بشخصية القوانين] … وخاصة في الدول التي للغير فيها امتيازات مفروضة ، أو ما كانت فيها امتيازات لأعضاء الهيئات الدبلوماسية والقنصلية .

فيطبق عليهم قانون بلدهم الذي يلاحقهم أينما ذهبوا. فإنَّ الناس تسعى دومًا الى أن تبقى تحت حكم قانونها الشخصي.

3.الجمع بينهما ، بتفصيلٍ سنأتي إليه .

إنَّ سيَّدنا يُوسُف أدخل إخوتَه في الفخ ، فارتضوا قانونهم الذي يُطبِّقونه في بلادهم ، ألا وهو شريعة [ يعقوب ] ‍‍‍‍‍‍.. حتى أنّهم:

{ قالوا من وُجِد في رحله فهو جزاؤه كذلك نَجزي الظالمين }

(1) يوسف / 74 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت