الصفحة 63 من 95

ما رواه عُبادة بن الصامت - رضي الله عنه - [1] أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال { لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب } [2] ؛ فإنّه معارَض بما رواه جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { كُلُّ صَلاَةٍ لاَ يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الإِمَام } [3] ..

وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب قراءة الفاتحة في الصلاة مطلقًا ، والخبر الثاني لَمْ يوجبها وراء الإمام ، فالحُكْم فيهما متعارض ؛ لاختلافهما

وَجْه الترجيح: رجَّح الكثير مِن العلماء خبر عُبادة - رضي الله عنه - ؛ لاتفاقهم على رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أمّا خبر جابر - رضي الله عنه - فإنّه موقوف [4] .

الأثر الفقهي:

اختلف الفقهاء في حُكْم قراءة الفاتحة في حقّ المأموم على قوْليْن:

القول الأول: عدم وجوب قراءتها .

(1) - عبادة بن الصامت: هو الصحابي الجليل أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي - رضي الله عنه - ، شَهِد العَقَبة الأُولى والثانية ، وكان أحد النقباء ، وشَهِد المَشاهد كُلّها ، وهو أول مَن تَوَلَّى قضاء فلسطين .. تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالرملة سَنَة 34 هـ . أسد الغابة 3/160 والإصابة 4/37 .

(2) - أَخْرَجَه مسلِم في كتاب الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كُلّ ركعة برقم ( 595 ) والترمذي في كتاب الصلاة: باب ما جاء أنَّه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب برقم ( 230 ) والنسائي في كتاب الافتتاح: باب إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة برقم ( 901 ) .

(3) - أَخْرَجَه الدارقطني في سُنَنِه .. يُرَاجَع نصب الراية 2/18

(4) - يُرَاجَع: الإبهاج 3/225 ، 226 والبحر المحيط 6/159 وشرح الكوكب المنير 4/652 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /328 - 330

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت