الصفحة 73 من 95

وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول يوجِب الصيام بَعْد التاسع والعشرين ، وهو يوم الشك ، ولذا قال نافع رحمه الله تعالى:"فكان عبد الله - رضي الله عنه - إذا مضى مِن شعبان تسع وعشرون يبعث مَن ينظر: فإنْ رأى فذاك ، وإنْ لم يرَ أصبح مفطِرًا" [1] ؛ لأنّ معنى التقدير له أنْ يصبح صائمًا .. والخبر الثاني حرَّم صيام يوم الشك .

فالحُكْمان متعارضان ، ولذا وجب الترجيح بينهما .

وَجْه الترجيح: رجَّح الجمهور الخبرَ الثانيَ ؛ لأنّه نهي وحظر ، كما

أنّ هناك روايةً صريحةً في إكمال العدة ثلاثين يومًا: وهي رواية ابن عباس رضي الله عنهما { فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِين } [2] ، وحينئذٍ يكون هذا مفسرًا ، وخبر النهي عن صوم بوم الشك مجملًا ، ولا تعارُض بينهما ؛ لِحمل المجمل على المفسر [3] .

المثال الثاني: ترجيح العام المطلق على العام الوارد على سبب .

(1) - أَخْرَجَه الإمام أحمد في مسند المكثرين مِن الصحابة برقم ( 4258 ) وأبو نعيم في المسند المستخرج 3/147 والدارقطني في سُنَنِه 2/161

(2) - أَخْرَجَه النسائي في كتاب الصيام: باب ذِكْر الاختلاف على عمرو بن دينار برقم ( 2095 ) وأبو داود في كتاب الصوم: باب مَن قال: فإنْ غُمّ عليكم فصوموا ثلاثين برقم ( 1982 ) وأحمد في مسند بني هاشم برقم ( 1881 ) .

(3) - يُرَاجَع: البحر المحيط 6/172 وأدلة التشريع المتعارضة /106 ، 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت