الصفحة 74 من 95

قوله - صلى الله عليه وسلم - { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوه } [1] ؛ فإنّه معارَض بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء [2] .

وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب قتل كُلّ مَن بدَّل دينَه ، وهو عامّ في كُلّ مَن بدَّل دينَه: رجلًا كان أم امرأة ، والخبر الثاني حرَّم قتل النساء ، فالحُكْمان متعارضان .

وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول الحُكْم فيه عامّ مطلق ، والخبر الثاني عامّ وارد على سبب ؛ لأنّ المنهيّ عن قتلها هي المرأة الحربية التي تقاتل أو تكون في صفوف المقاتلين غير المسلمين ، ولذا رجح العامّ المطلق ، وتُقتَل المرأة المرتدّة ؛ لأنّها داخلة في عموم الحُكْم [3] .

الأثر الفقهي:

اختلف العلماء في حُكْم قتل المرأة المرتدّة على أقوال ثلاثة:

القول الأول: وجوب قتل المرأة المرتدّة .

وهو قول الجمهور ؛ عملًا بعموم الخبر الأول .

القول الثاني: أنّها لا تُقتَل ، وتُحبَس حتى تسلِم .

وهو قول الحنفية ، ورُوِي عن عبد الله بن عباس وعطاء والثوري - رضي الله عنهم - إعمالًا لِلخبر الثاني .

القول الثالث: أنّها تُسْتَرَقّ ولا تُقتَل .

(1) - أَخْرَجه البخاري في كتاب الجهاد والسَّيْر: باب لا يعذّب بعذاب الله برقم ( 2794 ) والترمذي في كتاب الحدود عن رسول الله: باب ما جاء في المرتَدّ برقم ( 1378 ) والنسائي في كتاب تحريم الدم: باب الحُكْم في المرتَدّ برقم ( 3991 ) ، كُلّهم عن ابن عباس رضي الله عنهما .

(2) - أَخْرَجَه البخاري في كتاب الجهاد والسَّيْر: باب قتْل الصبيان في الحرب برقم ( 2791 ) ومُسْلِم في كتاب الجهاد والسَّيْر: باب تحريم قتْل النساء والصبيان في الحرب برقم ( 3279 ) والترمذي في كتاب السَّيْر عن رسول الله: باب ما جاء في النهي عن قتْل النساء والصبيان برقم ( 1494 ) ، كُلّهم عن ابن عُمَر رضي الله عنهما .

(3) - يُرَاجَع: العدة 3/1035 وشرح الورقات مع حاشية النفحات /123 ، 124

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت