مناقشة الرد: العلو المطلق علو المكان والمكانة والقدرة والقهر و الصفات و الأصل في كلمة العلو علو المكان ، و من يصرف اللفظ عن ظاهره يحتاج لدليل ، وإلا فالأصل في الكلام الحقيقة ، و إنما يثبت معنى علو المكانة و العلو في القلوب ضمن ثبوت العلو المطلق من كل وجه فلله سبحانه علو الأسماء وعلو القدر وعلو الذات و علو الصفات فمن أثبت البعض ، و نفى البعض فقد تناقض و علو مكانة الله وعلوه في القلوب يستلزم علوه بنفسه فوق خلقه فإن لم يكن عاليا بنفسه على كل شبء كان علوه في القلوب غير مطابق كمن جعل ما ليس بأعلى أعلى [1] و كون الله معنا فهذا لا يستلزم نفي علو المكان ؛ لأن المعية لا تقتضي الاجتماع في المكان إلا بدليل عندما يقول القائد لجنوده سيروا و أنا معكم هل يلزم أنه معهم بنفسه أم أنا معكم بتأييدي لكم بتشجيعي لكم برؤيتي لكم .
الدليل الثالث: الآيات التي فيها التصريح بأن الله فوق خلقه كقوله تعالى: { يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [2] ، وقوله تعالى: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } [3] ، و مادام الله فوق خلقه فهذا يستلزم علوه عليهم و أنه ليس معهم بذاته . رد القائلين بأن الله معنا بنفسه على الاستدلال بالآيات المصرحة بفوقية الله على خلقه على علو الله فوق خلقه بنفسه:
(1) - تهذيب شرح الطحاوية للدكتور الصاوي ص 127 دار الفرقان الطبعة الأولى 1410 هـ 1990 م
(2) - النحل الآية 50
(3) - الأنعام من الآية 18