الصفحة 12 من 80

المراد بفوقية الله على خلقه فوقية المكانة لا فوقية المكان ، و فوقية القهر والغلبة لا فوقية الذات ، و هذا كما إذا قلت: الملك فوق الوزير، أي: أعلى منه درجة ، و أيضا الفوقية تحيط بالأرض كلها، أى أن ( العلو ) هو الاتساع المطلق و ليس هو البُعْد المطلق . والأرض تدور دائما ، و ما هو فوقنا الآن يكون تحتنا بعد ساعات ولكنه فوق نصف الكرة الأرضية المقابل ،وكروية الأرض ودورانها دليل على أن الله في كل مكان ، و السماء محيطة بالكرة الأرضية دليل على أن الله في كل مكان .

مناقشة الرد: فوقية الله على خلقه مطلقة تشمل فوقية المكان والمكان ،و الأصل في كلمة فوق العلو على المكان ، ومن يصرف اللفظ عن ظاهره يحتاج لدليل ، و إلا فالأصل في الكلام الحقيقة ، و إنما يثبت معنى فوقية المكانة و ضمن ثبوت الفوقية المطلقة من كل وجه فلله سبحانه فوقية الأسماء وفوقية القدر وفوقية الذات و فوقية الصفات فمن أثبت البعض و نفى البعض فقد تناقض ، وما المانع من أن يكون المراد بالفوقية فوقية المكان والمكانة معا ، و كون فوقية الملك على الوزير فوقية درجة فلا يمنع من أن تكون الفوقية أيضا فوقية مكان فكون الملك فوقه من حيث المكانة والمنزلة لا ينفي أن يكون فوقه في المكان ، و الأرض تحت السماء و هي تدور تحت السماء ولا تأتي مرة فوقها ومرة تحتها ، و لو أحضرنا كرة في غرفة من الغرف و أدرنا الكرة حول نفسها نجد الكرة تدور حول نفسها و سقف الغرفة فوق الكرة ، والقول بأن السماء محيطة بالأرض لا يستلزم أن يكون الله في كل مكان فالله فوق السماوات ، ولو كنا في غرفة ووضعنا كرة في كرة و أدرنا الكرة الداخلية الصغيرة فنجد سقف الغرفة فوق الكرتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت