الدليل السادس: التصريح بأن الله في السماء كقوله تعالى: { أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } [1] ، و السماء ليس ظرفا حَاوٍ لَهُ محيط به سبحانه و إذا كان كرسي الله قد وسع السماء والأرض فكيف يقال أن السماء ظرف حَاوٍ لَهُ سبحانه ؟!!! وهو الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه؟ و حرف الجر"في"إما أن يكون بمعنى (على) كما قاله كثير من أهل العلم والمعرفة واللغة ، و"في"تكون بمعنى ( على) في مواضع كثيرة، مثل قوله تعالى { لأصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النخل } [2] ، و إذا قال أحد: الناس في الأرض، فليس معنى ( في الأرض) أنهم داخل الأرض ، أي في جوفها وفي بطنها ، أما إذا قال: الذهب والبترول في الأرض ، فُهِم منه أنها في الباطن ؛ لكن إذا قال: الناس في الأرض ، فُهِم من ذلك أنهم فوقها، و السماء بلغة العرب تطلق على الجرم المشهود، ، و تطلق على العلو مطلقًا، فسماء كل شيء علوه، فإذا نظرنا إلى المراوح نقول: المراوح في سماء البيت، أي في أعلاه، وهذا معروف أيضًا في لغة العرب؛ كما قال ابن الأعرابي: كل ما علاك فهو سماء ، فكل ما كان فوقك فهو سماء، فالبيت سقفه سماء، وأعلى الخيمة سماء كما كانت العرب تقول ذلك، وإذا رأى العرب شيئًا في الفضاء قالوا: هذا في السماء؛ كما في قوله تعالى: { أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [3] و السماء في قوله تعالى: { أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } إذا كانت في بمعنى على تعني السقف المحفوظ المرفوع ، يعني: الأجرام السماوية ،و إما أن يكون حرف الجر في كما هو معناه ، و يكون المراد من السماء جهة العلو، وعَلى
(1) - الملك الآية 16
(2) - طه من الآية 71
(3) - النحل الآية 79