الصفحة 1134 من 2272

والولدان أحدا لم يكن فيه عقل ولا قود ولا كفارة، فإن قال قائل مادل على هذا؟ قيل أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عن الصعب بن جثامة الليثى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وأبنائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هم منهم) وربما قال سفيان في الحديث (هم من آبائهم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإن قال قائل قول النبي صلى الله عليه وسلم (هم من آبائهم) قيل لا عقل ولاقود ولا كفارة، فإن قال فلم لا يعمدون بالقتل؟ قيل لنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن

يعمدوا به فإن قال فلعل الحديثين مختلفان؟ قيل: لا ولكن معناهما ما وصفت فإن قال ما دل على ما قلت؟ قيل له إن شاء الله تعالى إذا لم ينه عن الاغارة ليلا فالعلم يحيط أن القتل قد يقع على الولدان وعلى النساء.

فإن قال فهل أغار على قوم ببلد غارين ليلا أو نهارا؟ قيل نعم أخبرنا عمر ابن حبيب عن عبد الله بن عون أن نافعا مولى ابن عمر كتب إليه يخبره أن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما.

أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغاز عن بنى المصطلق وهم غارون في نعمهم بالمريسيع فقتل المقاتلة وسبى الذرية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وفى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بقتل ابن أبى الحقيق غارا دلالة على أن الغار يقتل وكذلك أمر بقتل كعب بن الاشرف فقتل غارا فإن قال قائل فقد قال أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل بقوم ليلا لم يغر حتى يصبح قيل له إذا كان موجودا في سنته أنه أمر بما وصفنا من قتل الغارين وأغار على الغارين ولم ينه في حديث الصعب عن البيات دل ذلك على أن حديث أنس غير مخالف لهذه الاحاديث ولكنه قد يترك الغارة ليلا لان يعرف الرجل من يقاتل أو أن لا يقتل الناس بعضهم بعضا وهم يظنون أنهم من المشركين فلا يقتلون بين الحصن ولا في الآكام حيث لا يبصرون من قبلهم لا على معنى أنه حرم ذلك وفيما وصفنا من هذا كله ما يدل على أن الدعاء للمشركين إلى الاسلام أو إلى الجزية إنما هو واجب لمن تبلغه الدعوة فأما من بلغته الدعوة فللمسلمين قتله قبل أن يدعى وإن دعوه فذلك لهم من قبل أنهم إذا كان لهم ترك قتاله بمدة تطول فترك قتاله إلى أن يدعى أقرب فأما من لم تبلغه دعوة المسلمين فلا يجوز أن يقاتلوا حتى يدعوا إلى الايمان إن كانوا من غير أهل الكتاب أو إلى الايمان أو إعطاء الجزية إن كانوا من أهل الكتاب ولا أعلم أحدا لم تبلغه الدعوة اليوم إلا أن يكون من وراء عدونا الذين يقاتلونا امة من المشركين فلعل اولئك أن لا تكون الدعوة بلغتهم وذلك مثل أن يكونوا خلف الروم أو الترك (1) أو الخزر أمة لا نعرفهم فإن قتل أحد من المسلمين أحدا من المشركين لم تبلغه الدعوة وداه إن كان نصرانيا أو يهوديا دية نصراني أو يهودى وإن كان وثنيا أو مجوسيا دية المجوسى وإنما تركنا قتل النساء والولدان بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم ليسوا ممن يقاتل فإن قاتل النساء أو من لم يبلغ الحلم لم يتوق ضربهم بالسلاح وذلك أن ذلك إذا لم يتوق من المسلم إذا اراد دم المسلم كان ذلك من نساء المشركين ومن لم يبلغ الحلم منهم

أولى أن لا يتوقى وكانوا قد زايلوا الحال التى نهى عن قتلهم فيها وإذا أسروا أو هربوا أو جرحوا وكانوا ممن لا يقاتل فلا يقتلون لانهم قد زايلوا الحال التى أبيحت فيها دماؤهم وعداوا إلى أصل حكمهم بأنهم ممنوعين بأن يقصد قصدهم بالقتل ويترك قتل الرهبان وسواء رهبان الصوامع ورهبان الديارات والصحارى وكل من يحبس نفسه بالترهب تركنا قتله اتباعا لابي بكر رضى الله تعالى عنه وذلك أنه إذا

(1) الخزر - بالتحريك - اسم جبل اه قاموس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت