ذلك إلى يوم يحكم الحاكم ولا إبطاء ببينة إن لم تثبت زمانا ولو لم يثبت إلا بعد سنتين من يوم القتيل أخذوا مكانهم بثلثي الدية لانها قد حلت عليهم (قال) والذى أحفظ عن جماعة من أهل العلم أنهم قالوا في الخطأ العمد هكذا وذلك أنهما معا من الخطأ الذى لا قصاص فيه بحال فأما العمد إذا قبلت فيه الدية وعفى عن القتل فالدية كلها في حالة في مال القاتل وكذلك العمد الذى لا قود فيه مثل أن يقتل الرجل ابنه المسلم أو غير المسلم عمدا وهكذا صنع عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه في ابن قتادة المدلجى أخذ منه الدية في مقام واحد والدية في العمد في مال الجاني وفي الخطأ المحض والخطأ العمد على العاقلة في مضى ثلاث سنين كما وصفت وما لزم العاقلة من دية جرح وكان الثلث فما دونه فعليها أن تؤديه في مضى سنة من يوم جرح المجروح فإن كان أكثر من الثلث فعليها أن تؤدى الثلث في مضى سنة وما زاد على الثلث مما قل أو كثر أدته في المجروح فإن كان أكثر من الثلث فعليها أن تؤدى الثلث في
وما زاد على الثلث مما قل أو كثر أدته في مضى السنة الثانية إلى الثلثين فما جاوز الثلثين فهو في مضى السنة الثالثة وهذا معنى السنة وما لم يختلف الناس فيه في اصل الدية.
أسنان الابل في العمد وشبه العمد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى نص السنة في قتل العمد الخطأ مائة من الابل منها أربعون خلفة في يطونها أولادها والخلفة هي الحامل من الابل وقلما تحمل الاثنية فصاعدا فاى ناقة من إبل العاقلة حملت فهى خلقة وهى تجزى في الدية ما لم تكن معيبة (قال) ولا يجزى في الاربعين إلا الخلفة وإذا رآها أهل العلم فقالوا هذه خلفة ثنية أجزأت في الدية وجبر من له الدية على قبولها فإن أزلقت قبل تقبض لم تجز لانها لم تدفع خلفة فإن أجهضت بعدما تقبض فقد أجزأت وإن دفعت وأهل العلم يقولون هي خلفة ثم علم أنها غير خلفة فلاهل القتيل ردها وأخذهم بخلفة غيرها وإن غاب أهل القتيل عليها فقالوا لم تكن خلفة فالقول قولهم مع ايمانهم لانه لم يعلم أنها خلفة إلا بالظاهر (قال الربيع) وهذا عندي إذا قبضوها بغير رؤية أهل العلم (قال الشافعي) وإذا قالوا في البدن ليست خلفة فقال أهل العلم هي خلفة الزموها حتى يعلم أنها ليست خلفة والستون التى مع الاربعين الخلفة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وقد روى هذا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول عدد ممن لقيت من أهل العلم المفتين أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لعطاء (1) تغليظ الابل فقال مائة من الابل من الاصناف كلها من كل صنف ثلثه (قال الشافعي) والتغليظ كما قال عطاء فيؤخذ في مضى كل سنة ثلاث عشرة وثلث خلفة وعشر جذاع وعشر حقاق ويجبر على أن يعطيه ثلث ناقة يكون شريكا له بها لا يجبر على قيمة إن كان يجد الابل.
ومثل هذا أسنان دية العمد إذا زال فيه القصاص بأن لا يكون على القاتل قصاص وذلك مثل الرجل يقتل ابنه أو يقتل وهو مغلوب على عقله بغير سكر أو صبى.
وهكذا أسنان الدية المغلظة في الشهر الحرام وذى الرحم ومن غلظت فيه الدية لا يزاد على هذا في عدد الابل إنما الزيادة في أسنانها ودية العمد حالة كلها في مال القاتل.
(1) قوله: قلت لعطاء تغليظ الابل الخ هكذا في النسخ ولعل في الكلام سقطا.