سنان الابل في الخطأ (قال الشافعي) رحمه الله وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل العمد الخطأ مغلظة منها أربعون خلفة في بعضها اولادها ففى ذلك دليل على أن دية الخطأ الذى لا يخلطه عمد مخالفة هذه الدية وقد اختلف الناس فيها فألزم القاتل عدد مائة من الابل بالسنة ثم ما لم يختلفوا فيه ولا ألزمه من أسنان الابل إلا أقل ما قالوا يلزمه لانه اسم الابل يلزم الصغار والكبار فدية الخطأ أخماس - عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون ذكر وعشرون حقة وعشرون جذعة.
أخبرنا مالك عن ابن شهاب وربيعة وبلغه عن سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون دية الخطأ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون ذكر وعشرون حقة وعشرون جذعة.
في تغليظ الدية (قال الشافعي) رحمه الله وتغليظ الدية (1) في العدم والعدم الخطأ والقتل في الشهر الحرام والبلد الحرام وقتل ذى الرحم كما تقدم في العمد غير الخطأ لا تختلف ولا تغلظ فيما سوى هؤلاء.
وإذا اصاب ذا رحم في الشهر الحرام والبلد الحرام وهى مكة دون البلدان لم يزد في التغليظ على ما وصفت قليل التغليظ وكثيره في الدية سواء فإذا قومت الدية المغلظة قومت على ما يجب من تغليظها (قال) وتغلظ في الجراح دون النفس صغيرها وكبيرها بقدرها في السن كما تغلظ في النفس فلو شج رجل رجلا موضحة عمدا فأراد المشجوج الدية أخذ من الشاج خلفتين وجذعة ونصف جذعة وحقة ونصف حقة.
فإن قيل: كيف يكون نصف حقة ؟ قلت يكون شريكا فيها على نصفها وللجاني النصف كما يكون البعير بينهما وهذا هكذا فيما دون الموضحة مما له أرش باجتهاد لا يختلف فلو شجه هاشمة كانت له فيها عشر من الابل أربع خلفات وثلاث حقاق وثلاث جذاع، ولو شجه منقلة كانت له فيها خمس خمس عشرة ست خلفات وأربع جذاع ونصف وأربع حقاق ونصف، ولو فقأ عينه كانت له خمسون من الابل عشرون خلفة وخمس عشرة جذعة وخمس عشر حقة، وإذا وجبت له الدية خطأ فكان أرش شجة موضحة أخذت منه على حساب اصل الدية كما وصفت في العمد فتؤخذ في الموضحة خمس من الابل بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون ذكر وحقة وجذعة.
أي الابل على العاقلة ؟ (قال الشافعي) رحمه الله: قد حفظت عن عدد من أهل العلم أنهم قالوا لا يكلف أحد غير إبله ولا يقبل منه دونها كان مذهبهم أن إبله إن كانت حجازية لم يكلف ما هو خير منها وإن كانت مهرية لم يؤخذ منه ما هو شر منها ثم هكذا ما كان بين الحجازية والمهرية من مرتفع الابل ومنخفضها وبهذا
(1) قوله: في العمد والعمد الخطأ إلى قوله كما تقدم في العمد غير الخطأ، هكذا في النسخ، وانظر.
كتبه مصححه.