الصفحة 1636 من 2272

أقول.

وهكذا إن كانت إبله عوادى أو أوراك أو خميصة، وإذا كان ببلد ولا إبل له كلف إبل أهل ذلك البلد فإن لم يكن لاهل ذلك البلد إبل كلف إبل أقرب البلدان به مما يليه ويجبر على أن يؤدى الابل بكل حال لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى عليه بها فإذا كانت موجودة بحال كلفها كما يكلف ما سواها من الحقوق التى تلزمه إذا وجدت وإذا سأل الذى له الدية غير الابل أو سألها الذى عليه الدية لم يكن ذلك لواحد منهما ويجبران على الابل إلا أن يجتمعا على الرضا بغير الابل فيجوز لهما صرفها إلى ما تراضيا به كما يجوز صرف الحقوق إلى ما يتراضيان عليه.

فإن كانت إبل الجاني وإبل عاقلته هي مباينة لابل غيرهم فإن أتت عليها السنة فتبقى عجافا أو مرضى أو جربا فإذا كان هكذا قيل للجاني إن أديت إليه إبلا صحاحا شروى إبلك أو خيرا منها جبر على قبولها منك وأنت متطوع بالفضل عن إبلك وإبل عاقلتك وإن أردت أن تؤدى شرا من إبلك وإبل عاقلتك لم يكن لك ولا لهم أن تؤدوا إلا شرواها ما كانت موجودة فإن لم توجد قيل أدقيم صحاح غير معيبة مثل إبلك وإذا حكمنا عليه بالقيمة حكمنا بها على الاغلب من نقد البلد الذى به الجاني إن كان دراهم فدراهم وإن كان دنانير فدنانير ولم يحكم بقيمة نجم منها إلا بعدما يحل على صاحبه فإذا قومناه أخذناه به مكانه فإن أعسر به أو مطل حتى يجد إبلا دفع الابل وأبطلت القيمة فإذا حل نجم آخر قومت الابل قيمة يومها.

إعواز الابل (قال الشافعي) رحمه الله: وعام في أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض الدية مائة

من الابل ثم قومها عمر رضى الله عنه على أهل الذهب والورق فالعلم محيط إن شاء الله تعالى أن عمر لا يقومها إلا قيمة يومها ولعله قوم الدية الحالة كلها في العمد، وإذا قومها عمر قيمة يومها فاتباعه أن تقوم كلما وجبت على إنسان قيمة يومها كما لو قومت إبل رجل أتلفها رجل شيئا ثم أتلف آخر بعدها مثلها قومت بسوق يومها ولو قومت سرقة ليقطع صاحبها شيئا ثم سرق بعدها آخر مثلها قومت كل واحدة منهما قيمة يومها ولعل عمر أن لا يكون قومها إلا في حين وبلد هكذا قيمتها فيه حين أعوزت ولا يكون قومها إلا برضا من الجاني وولى الجناية كما يقوم ما أعوز من الحقوق اللازمة غيرها وما تراضى به من له الحق وعليه.

أخبرنا مسلم بن خالد عن عبيدالله بن عمر عن أيوب بن موسى عن ابن شهاب ومكحول وعطاء.

قالوا أدركنا الناس على أن دية الرجل المسلم الحر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الابل فقوم عمر رضى الله عنه على أهل القرى ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم فإن كان الذى أصابه من الاعراب فديته مائة من الابل لا يكلف الاعرابي الذهب ولا الورق (قال) وهذا يدل على ما وصفت من أن عمر لم يقوم الدية على من يجد الابل ولم يقومها إلا عند الاعواز ألا ترى أنه لا يكلف الاعرابي ذهبا ولا ورقا لوجود الابل وأخذ الذهب والرق من القروى لاعواز الابل فيما أرى - والله أعلم - أن الحق لا يختلف في الدية.

أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الابل على أهل القرى أربعمائة دينار وعدلها من الورق ويقسمها على أثمان الابل فإذا غلت رفع في قيمتها وإذا هانت نقص من قيمتها على أهل القرى والثمن ما كان.

أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال قضى أبو بكر رضى الله عنه على أهل القرى حين كثر المال وغلت الابل فأقام مائة من الابل بستمائة دينار إلى ثمانمائة دينار أخبرنا مسلم بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت