الصفحة 1959 من 2272

باب الطلاق قال أبو يوسف عن الاشعث بن سوار عن الحكم عن إبراهيم عن ابن مسعود أنه كان يقول في الحرام إن نوى يمينا فيمين وإن نوى طلاقا فطلاق وهو ما نوى من ذلك.

وإذا قال الرجل كل حل على حرام فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى عنه كان يقول القول قول الزوج فإن لم يعن طلاقا فليس بطلاق وإنما هي يمين يكفرها وإن عنى الطلاق ونوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة بائنة وإن نوى طلاقا ولم ينو عددا فهى واحدة بائنة وكذلك إذا قال لامرأته هي على حرام وكذلك إذ قال لامرأته خلية أو برية أو بائن أو بتة فالقول قول الزوج وهو ما نوى إن نوى واحدة فهى واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث بلغنا ذلك عن شريح وإن نوى اثنتين فهى واحدة بائنة وإن لم ينو طلاقا فليس بطلاق غير أن عليه اليمين ما نوى طلاقا وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول في جميع ما ذكرت هي ثلاث تطليقات لا ندينه في شئ منها ولا نجعل القول قوله في شئ من ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته أنت على حرام فإن نوى طلاقا فهو طلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق

والقول في ذلك قوله مع يمينه وإن لم يرد طلاقا فليس بطلاق ويكفر كفارة يمين قياسا على الذى يحرم أمته فيكون عليه فيها الكفارة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم أمته فأنزل الله عزوجل (لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك) وجعلها الله يمينا فقال (قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم) وإذا قال الرجل لامرأته أمرك في يدك فقالت قد طلقت نفسي ثلاثا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إذا كان الزوج نوى ثلاثا فهى ثلاث وإن كان نوى واحدة فهى واحدة بائنة وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هي ثلاث ولا يسأل الزوج عن شئ (قال الشافعي) وإذا خير الرجل امرأته أو ملكها امرها فطلقت نفسها تطليقة فهو يملك الرجعة فيها كما يملكها لو ابتدأ طلاقها، وكان أبو حنيفة يقول في الخيار إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وإن اختارت زوجها فلا شئ وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول إن اختارت نفسها فواحدة يملك بها الرجعة وإن اختارت زوجها فلا شئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق أنت طالق بانت بالاولى ولم يكن عليها عدة فتلزمها الثنتان وإنما أحدث كل واحدة منهما لها وهى بائن منه حلال لغيره وهكذا قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق طلقت بالتطليقة الاولى ولم يقع عليها التطليقتان الباقيتان وهذا قول أبى حنيفة بلغنا عن عمر بن الخطاب وعن علي وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وإبراهيم بذلك لان امرأته ليست عليها عدة فقد بانت منه بالتطليقه الاولى وحلت للرجال ألا ترى أنها لو تزوجت بعد التطليقة الاولى قبل أن يتكلم بالثانية زوجا كان نكاحها جائزا فكيف يقع عليها الطلاق وهي ليست بامرأته وهي امرأة غيره وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول عليها الثلاث التطليقات إذا كانت من الرجل في مجلس واحد على ما وصفت لك وإذا شهد شاهد على رجل أنه طلق امرأته واحدة وشهد آخر أنه طلقها اثنتين فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول شهادتهما باطلة لانهما قد اختلفا وكان ابن أبى ليلى يقول يقع عليها من ذلك تطليقة لانهما قد اجتمعا عليها وبهذا يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد الرجل أنه سمع رجلا يقول لامرأته أنت طالق واحدة وشهد آخر أنه سمعه يقول لها أنت طالق ثنتين فهذه شهادة مختلفة فلا تجوز ولو شهدا فقالا نشهد أنه طلق امرأته وقال أحدهما قد أثبت الطلاق ولم أثبت عدده وقال الآخر قد أثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت