الصفحة 753 من 2272

[ باب اختلاف المتبايعين بالسلف إذا رآه المسلف (قال الشافعي) رحمه الله: لو أن رجلا سلف رجلا ذهبا في طعام موصوف حنطة أو زبيب أو تمر أو شعير أو غيره فكان أسلفه في صنف من التمر ردئ فأتاه بخير من الردئ أو جيد فأتاه بخير مما يلزمه اسم الجيد بعد أن لا يخرج من جنس ما سلفه فيه إن كان عجوة أو صيحانيا أو غيره لزم المسلف أن يأخذه لان الردئ لا يغنى غناء إلا أغناه الجيد وكان فيه فضل عنه وكذلك إذا ألزمناه أدنى ما يقع عليه اسم الجودة فأعطاه أعلى منها فالاعلى يغنى أكثر من غناء الاسفل فقد أعطى خيرا مما لزمه ولم يخرج له مما يلزمه اسم الجيد فيكون أخرجه من شرطه إلى غير شرطه فإذا فارق الاسم أو الجنس لم يجبر عليه وكان مخيرا في تركه وقبضه (قال الشافعي) وهكذا القول في كل صنف من الزبيب والطعام المعروف كيله قال وبيان هذا القول أنه لو أسلفه في عجوة فأعطاه برديا وهو خير منها أضعافا لم اجبره على أخذه لانه غير الجنس الذى أسلفه فيه قد يريد العجوة لامر لا يصلح له البردى وهكذا الطعام كله إذا اختلفت أجناسه لان هذا اعطاه غير شرطه ولو كان خيرا منه (قال الشافعي) وهكذا العسل ولا يستغنى في العسل عن أن يصفه ببياض أو صفرة أو خضرة لانه يتباين في ألوانه في القيمة وهكذا كل ماله لون يتباين به ما خالف لونه من حيوان وغيره قال ولو سلف رجل رجلا عرضا في فضة بيضاء جيدة فجاء بفضة بيضاء أكثر مما يقع عليه أدنى اسم الجودة أو سلفه عرضا في ذهب أحمر جيد فجاء بذهب أحمر أكثر من أدنى ما يقع عليه أدنى اسم الجودة لزمه وكذا لو سلفه في صفر أحمر جيد فجاءه بأحمر بأكثر مما يقع عليه أقل اسم الجودة لزمه ولكن لو سلفه في صفر أحمر فأعطاه أبيض والابيض يصلح لما لا يصلح له الاحمر لم يلزمه إذا اختلف اللونان فيما يصلح له أحد اللونين ولا يصلح

له الآخر لم يلزمه المشترى إلا ما يلزمه اسم الصفة وكذلك إذا اختلفا فيما تتباين فيه الاثمان بالالوان لم يلزم المشترى إلا ما يلزمه بصفة ما سلف فيه فأما ما لا تتباين فيه بالالوان (1) مما لا يصلح له المشترى فلا يكون أحدهما أغنى فيه من الآخر ولا أكثر ثمنا وإنما يفترقان لاسمه فلا أنظر فيه إلى الالوان.

باب ما يلزم في السلف مما يخالف الصفة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو سلفه في ثوب مروى ثخين فجاء برقيق أكثر ثمنا من ثخين لم ألزمه إياه لان الثخين يدفئ أكثر مما يدفئ الرقيق وربما كان أكثر بقاء من الرقيق ولانه مخالف لصفته خارج منها قال وكذلك لو سلفه في عبد بصفة وقال وضئ فجاءه بأكثر من صفته إلا أنه غير وضئ لم ألزمه إياه لمباينته من أنه ليس بوضئ وخروجه من الصفة وكذلك لو سلفه في عبد بصفة فقال غليظ شديد الخلق فجاء بوضئ ليس بشديد الخلق أكثر منه ثمنا لم يلزمه لان الشديد يغنى غير غناء الوضئ وللوضئ ثمن أكثر منه ولا ألزمه أبدا خيرا من شرطه حتى يكون منتظما لصفته زائدا عليها فأما إذا زاد ]

(1) قوله: مما لا يصلح له المشترى الخ كذا في النسخ ولعل الصواب"مما يصلح للمشترى الخ"فتأمل.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت