[ الكافر المسلم" (قال الشافعي) وبهذا نقول فكل من خالف دين الاسلام من اهل الكتاب ومن أهل الاوثان فإن ارتد أحد من هؤلاء عن الاسلام لم يرثه المسلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع الله الولاية بين المسلمين والمشركين فوافقنا بعض الناس على كل كافر إلا المرتد وحده فإنه قال ترثه ورثته من المسلمين فقلنا فيعدو المرتد أن يكون داخلا في معنى الكافرين أو يكون في أحكام المسلمين؟ فإن قلت: هو في بعض حكمه في أحكام المسلمين، قلنا أفيجوز أن يكون كافرا في حكم مؤمنا في غيره؟ فيقول لك غيرك فهو كافر حيث جعلته مؤمنا ومؤمن حيث جعلته كافرا، قال لا، قلنا أفليس يجوز لك ] = خبرا ونحن لا ننقص الجدة من السدس أفرأيتنا وإياك أقمناها مقام الاب أن وافقته في معنى؟ واما اسم الابوة فنحن"
وأنت نلزم من بيننا وبين آدم اسم الابوة وإذا كان ذلك ودون أحدهم أب أقرب منه لم يرث، وكذلك لو كان كافرا، والموروث مسلما، أو قاتلا والموروث مقتولا، أو كان الموروث حرا والاب مملوكا، فلو كان إنما ورثنا باسم الابوة فقط ورثنا هؤلاء الذين حرمناهم كلهم ولكنا إنما ورثناهم خبرا لا بالاسم فقال فأى القولين أشبه بالقياس؟ قلت ما منهما قياس والقول الذى اخترت أبعد من القياس والعقل قال.
فأين ذلك؟ قلت أرأيت الجد والاخ إذا طلبا ميراث الميت أيدليان بقرابة أنفسهما أم بقرابة غيرهما؟ قال وما ذلك؟ قلت أليس إنما يقول الجد أنا أبو أبي الميت ويقول الاخ أنا ابن أبى الميت؟ قال بلى قلت فبقرابة أبى الميت يدليان معا إلى الميت؟ قال بلى قلت فاجعل أبا الميت هو الميت أيهما أولى بكثرة ميراثه ابنه أو أبوه؟ قال بل ابنه لان له خمسة أسداس ولابيه السدس قلت وكيف حجبت الاخ بالجد والاخ إذا مات الاب أولى بكثرة ميراثه من الجد لو كنت حاجبا أحدهما بالآخر انبغى ان تحجب الجد بالاخ؟ قال وكيف كان يكون القياس فيه؟ قلت لا معنى للقياس فيهما معا يجوز ولو كان له معنى أنبغى أن يجعل للاخ أبدا حيث كان مع الجد خمسة أسداس وللجد السدس وقلت أرأيت الاخوة أمثبتين الفرض في كتاب الله عز وجل؟ قال نعم قلت أفهل للجد في كتاب الله عزوجل فرض؟ فقال لا قلت وكذلك السنة هم مثبتون فيها ولا أعلم للجد في السنة فرضا إلا من وجه واحد لا يثبته أهل الحديث قلت كل التثبيت فلا أعلمك إلا طرحت الاقوى من كل وجه بالاضعف وإذا أقرت الاخت وهى لاب وأم وقد ورث معها العصبة بالاخ للاب فإن أبا حنيفة كان يقول تعطيه نصف ما هو في يدها لانها أقرت أن المال كله بينهما نصفين فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان وبهذا يؤخذ وكان ابن أبى ليلى لا يعطيه مما في يدها شيئا لانها أقرت بما في يدى العصبة وهو سواء في الورثة كلهم ما قالا جميعا (قال الشافعي) وإذا مات الرجل وترك أخته لابيه وأمه وعصبة فأقرت الاخت بأخ فالقياس أن لا يأخذ شيئا.
وهكذا كل من أقر به وارث فكان إقراره لا يثبت نسبه فالقياس أن لا يأخذ شيئا من قبل أنه إنما أقر له بحق عليه في ذلك الحق مثل الذى أقر له به لانه إذا كان وارثا بسبب كان مورثا به وإذا لم يثبت النسب حتى يكون موروثا به لم يجز أن يكون وارثا به وذلك مثل الرجل يقر أنه باع داره من رجل بألف فجحده المقر له بالبيع لم نعطه الدار وإن كان بائعها قد كان أقر بأنها قد صارت ملكا له وذلك أنه لم يقر أنها كانت ملكا له إلا وهو مملوك عليه بها شئ فلما سقط أن تكون مملوكة عليه بشئ سقط الاقرار له ومثل الرجلين يتبايعان العبد فيختلفان في ثمنه (1) وقد تصادقا على أنه ملك المالك إلى ملك المشترى فلما لم يسلم المشترى ما زعم أنه ملكه به سقط الاقرار، فلا يجوز أن يثبت للمقر له بالنسب حق وقد
أحطنا أنه لم يقر له من دين ولا وصية ولا حق على المقر له إلا الميراث الذى إذا ثبت له ثبت أن يكون موروثا به وإذا لم يثبت له أن يكون موروثا بالنسب لم يثبت أن يكون وارثا به، وإذا مات الرجل وترك أمرأة وولدها ولم يقر بحبل امرأته ثم جاءت بولد بعد موته وجاءت بامرأة تشهد على الولادة، فإن أبا حنيفة كان يقول لا أقبل هذا ولا أثبت نسبه ولا أورثه بشهادة امرأة وكان ابن أبى ليلى يقول أثبت نسبه وأورثه بشهادتها وحدها وبهذا يؤخذ (قال الشافعي) =
(1) قوله: وقد تصادفا على أنه ملك المالك الخ لعله"على أنه نقل ملك المالك"وحرر.
كتبه مصححه.