[ جائزة لان الموصى له يملكه بغير ثمن وإن استهلكه الورثة ولم يعطوه إياه أو غيرهم لم يكن له ثمن يأخذه لانه لا ثمن للكلب ولو لم يكن له كلب فقال أعطوا فلانا كلبا من مالى كانت الوصية باطلة لانه ليس على الورثة ولا لهم أن يشتروا من ثلثه كلبا فيعطوه إياه ولو استوهبوه فوهب لهم لم يكن داخلا في ماله وكان ملكا لهم ولم يكن عليهم أن يعطوا ملكهم للموصى له والموصى لم يملكه ولو قال أعطوه طبلا من طبولي وله الطبل الذى يضرب به للحرب والطبل الذى يضرب به للهو فإن كان الطبل الذى يضرب به للهو يصلح لشئ غير اللهو قيل للورثة أعطوه أي الطبلين شئتم لان كلا يقع عليه اسم طبل ولو لم يكن
له إلا أحد الصنفين، لم يكن لهم أن يعطوه من الآخر وهكذا لو قال أعطوه طبلا من مالى وطبل له ابتاع له الورثة أي الطبلين شاءوا بما يجوز له فيه وإن ابتاعوا له الطبل الذى يضرب به للحرب فمن أي عود أو صفر شاءوا ابتاعوه ويبتاعونه وعليه أي جلد شاءوا مما يصلح على الطبول فإن أخذه بجلدة لا تعمل على الطبول لم يجز ذلك حتى يأخذوه بجلدة يتخذ مثلها على الطبول وإن كانت أدنى من ذلك (1) فإن اشترى له الطبل الذى يضرب به فكان يصلح لغير الضرب واشترى له طبلا فإن كان الجلدان اللذان يجعلان عليهما يصلحان لغير الضرب أخذ بجلدته وإن كانا لا يصلحان لغير الضرب أخذ الطبلين بغير جلدين وإن كان يقع على طبل الحرب اسم طبل بغير جلدة أخذته الورثة إن شاءوا بلا جلد وإن كان الطبل الذى يضرب به لا يصلح إلا للضرب لم يكن للورثة أن يعطوه طبلا إلا طبلا للحرب كما لو كان أوصى له بأى دواب الارض شاء الورثة لم يكن لهم أن يعطوه خنزيرا ولو قال أعطوه كبرا كان الكبر الذى يضرب به دون ما سواه من الطبول ودون الكبر الذى يتخذه النساء في رؤوسهن لانهن إنما سمين ذلك كبرا تشبيها بهذا وكان القول فيه كما وصفت إن صلح لغير الضرب جازت الوصية وإن لم يصلح إلا للضرب لم تجز عندي ولو قال أعطوه عودا من عيداني وله عيدان يضرب بها وعيدان قسى وعصى وغيرها فالعود إذا وجه به المتكلم للعود الذى يضرب به دون ما سواه مما يقع عليه اسم عود فإن كان العود يصلح لغير الضرب جازت الوصية ولم يكن عليه إلا أقل ما يقع عليه اسم عود واصغره بلا وتر وإن كان لا يصلح إلا للضرب بطلت عندي الوصية وهكذا القول في المزامير كلها وإن قال مزمار من مزاميرى أو من مالى فإن كانت له مزامير شتى فأيها شاءوا أعطوه وإن لم يكن له إلا صنف منها أعطوه من ذلك الصنف وإن قال مزمار من مالى أعطوه أي مزمار شاءوا ناى أو قصبة أو غيرها إن صلحت لغير الزمر وإن لم تصلح إلا للزمر لم يعط منها شيئا ولو أوصى رجل لرجل بجرة خمر بعينها بما فيها أهريق الخمر وأعطى ظرف الجرة ولو قال أعطوه قوسا من قسي وله قسى معمولة وقسى غير معمولة أو ليس له منها شئ فقال أعطوه عودا من القسى كان عليهم أن يعطوه قوسا معمولة أي قوس شاءوا صغيرة أو كبيرة عربية أو أي عمل شاءوا إذا وقع عليها اسم قوس ترمى بالنبل أو النشاب أو الحسبان ومن أي عود شاءوا ولو أرادوا أن يعطوه قوس جلاهق أو قوس نداف أو قوس كرسف لم
يكن لهم ذلك لان من وجه بقوس فإنما يذهب إلى قوس رمى بما وصفت وكذلك لو قال أي قوس شئتم أو أي قوس الدنيا شئتم ولكنه لو قال أعطوه أي قوس شئتم مما يقع عليه اسم قوس أعطوه إن شاءوا قوس نداف أو قوس قطن أو ما شاءوا مما وقع عليه اسم قوس ولو كان له صنف من القسى فقال أعطوه ]
(1) قوله: فإن اشترى له الطبل الذي يضرب به فكان يصلح إلى قوله"وان كان الطبل الذي يضرب به الخ"كذا في جميع النسخ ولعل في العبارة سقطا وحرر.
كتبه مصححه.