فهرس الكتاب
28-وروي عن أبي يوسف (1) رحمه الله أنه قال: لما بلغ الخوارجَ أن أبا حنيفة يثبت معرفة الرب، ولا يكفر أحدا بالذنب، وفد إليه أربعون رجلا (2) من الشراة (3) ، عليهم السلاح، حتى قدموا الكوفة، فأتوا حَلَقَتَه، وسلّوا سيوفهم، فقالوا: يا أبا حنيفة! إن هذا آخرُ يومك من الدنيا، وأولُ يومك من الآخرة، قد أتيناك بمسألتين، وهما من أشد مسائلنا، فإن خرجت منهما، وإلا ففيهما نفسك، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه: أتريدون أن تنصفوني؟ قالوا: نعم، قال: اغمدوا سيوفكم، فقد هالني بريقها، قالوا: كيف نغمدها، ونحن نرجو أن نخضبها من دمك، قال: فتكلموا، قالوا: ما تقول في جنازتين بباب المسجد، [44ب] إحداهما (4) رجل شرب خمرا حتى سكر، ثم لم يفجُر حتى مات فيه غرقا، والأخرى امرأة زنت حتى حملت، فلما استيقنت بالحبل شربت دواء، فأسقطت ولدها، فماتت في نفاسها، ما تقول فيهما؟
(1) ذكر هذه القصة الموفق المكي في المناقب 108-109؛ والكردري في المناقب 181-182 عن حمادٍ، ابنِ الإمام أبي حنيفة.
(2) في المصادر السابقة: سبعون رجلًا.
(3) في الأصل: السرات. وهي محرَّفة. وأما الشراة فهي من أسماء الخوارج، فهم أطلقوا هذا الاسم على أنفسهم أخذا من قوله تعالى { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد } (البقرة، 207) . وقال الجوهري في الصحاح 6: 2392:"والشُّراةُ: الخوارج، الواحد شارٍ، سُمُّوا بذلك لقولهم: إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنّة حين فارقنا الأئمةَ الجائرة". انظر: مقالات الأشعري 127ـ128؛ والشريعة للآجري 21ـ22؛ والفهرست 326، 329؛ والتنبيه والرد للملطي 53 حيث جعلها الفرقةَ العاشرة من الخوارج؛ والنهاية لابن الأثير 2: 469؛ وتاريخ الفرق الإسلامية للغرابي 264ـ265.
(4) في الأصل: أحدهما. والتصويب من المصادر السابقة .