فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 224

فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه: أ من اليهود كانا؟ قالوا: لا، قال: أ فمن النصارى؟ قالوا: لا، قال: فمن أيّ الأديان كانا؟ قالوا: ممن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. قال أبو حنيفة: والإقرار بِما جاء من عند الله؟ قالوا: نعم. قال: فأخبروني عن هذا الكلام، أ هو كفر، أم هو من الإيِمان؟ قالوا: من الإيِمان. قال: فأخبروني كم هو من الإيِمان: نصفه، أو ثلثه، أم ربعه؟ قالوا: إن الإيِمان لا يكون نصفا، ولا ثلثا، ولا ربعا، بل هو الإيِمان، قال: كله؟ قالوا: كله. قال: فما تسألوني عنهما، وقد شهدتم أنّهما مؤمنَيْن. فقال رجل منهم: دَعْنا يا أبا حنيفة من هذا ! أخبِرْنا أ مِن أهل النار هما، أم من أهل الجنة؟ قال أبو حنيفة: أقول كما قال نوح - عليه السلام - في قوم كانوا أعظم جرما (1) منهما { قال وما علمي بِما كانوا يعملون، إنْ حسابُهم إلا على ربي لو تشعرون } (2) . وأقول كما قال خليل الله إبراهيم [45أ] - عليه السلام - في قوم كانوا أعظم جرما منهما { فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم } (3) . وأقول كما قال عيسى بن مريم - عليه السلام - في قوم كانوا أعظم جرما منهما، فقال { إن تعذبْهم فإنّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } (4) ، وأقول ما أُنزِلَ على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - { ولا أقول (5) لكم عندي خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولا أقول إني ملك، ولا أقول للذين تزدري أعينُكم لن يؤتيهم الله خيرا، الله أعلم بِما في أنفسهم، إني إذًا لمن الظالمين } (6) . فقالوا: فرّجتَ عنا، يا أبا حنيفة ! فرّج الله عنك، ونستغفر اللهَ، ونتوب إليه من جميع ما كنا عليه، وصاروا معهم (7)

(1) في الأصل: أعظم جرمٍ. والتصويب من المصادر السابقة.

(2) الشعراء، 112.

(3) إبرآهيم، 36.

(4) المآئدة، 118.

(5) في الأصل: قل لا أقول لكم. والآية التي تبدأ بهذ اللفظ في الأنعام، 50؛ ولكن تَختلف نهايتها عما هنا.

(6) هود، 31.

(7) أي مع أبي حنيفة وجماعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت