فهرس الكتاب
كلهم.
2ـ فصل: في القضاء والقدر
29-روي عن محمد بن الحسن رحمه الله عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - ماذا كان يقول في باب القدر:
قال: سمعت أبا يوسف يقول: كنت عنده جالسا، إذ جاء رجل من ناحية البصرة، قال: يا أبا حنيفة ! تثبت القدر؟ قال: كيف لا أثبت! وقد أثبت الله تعالى، فقال { إنا كل شيء خلقناه بقدر } (1) ، فما بقي في العالم شيء إلا هو داخل فيه (2) . وقال الله تعالى { وقل اعملوا [45ب] فسيرى اللهُ عملَكم ورسوله والمؤمنون } (3) ، فلا يرى الله شيئا إلا وهو مَملوك لله، وما من مَملوك إلا وهو مخلوق، فلا إجبار للعبد فيما يفعله، ولا إهمال فيما أرسله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1) القمر، 49. قال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 11: 478:"فإن هذه الآية نصّ في أن الله خالق كل شيء ومقدّره، وهو أنصّ من قوله تعالى { خالق كلّ شيء } (الأنعام، 102) ، وقولِه تعالى { والله خلقكم وما تعملون } (الصافات، 96) ، واشتهر على ألسنة السلف والخلف أن هذه الآية نزلت في القدرية".
(2) هذه الرواية ذكرها أيضا أبو شجاع عبد الله منكوبرس الناصري في كتابه 'النور اللامع والبرهان الساطع' شرح عقيدة الطحاوي، كما في إشارات المرام للبياضي 267. وانظر كذلك: المنتقى للباجي 7: 204؛ والأصول المنيفة 65.
(3) التوبة، 105.