فهرس الكتاب
30-وروي (1) عن الحارث بن محمد (2) قال: سألت محمد بن الحسن رحمه الله قلت: ما كان قول أبي حنيفة في القدر؟ قال: كان يقول بالْمَنّ والخذلان (3) ، ويكفر بالجبر (4) والتفويض.
31-وروي عن أبي يوسف رحمه الله قال: سمعت أبا حنيفة - رضي الله عنه - يقول: من عجّز الله في قدرته، وجهّله في علمه، وجوّره في عدله، وأشرك به في وحدانيته، فهو ضالٌّ، ومن سلم كلامه في سيده من دخول شيء فيما بيناه فقد قال الحق، وهدي إلى الصواب، ومن أدخل في صفات الله شيئا من هذه الخصال، حار عن الهدى، وسفه الحق، وضل عن الطريق.
(1) في الأصل: ورى، وهو تَحريف ظاهر.
(2) لعله هو الحارث بن محمد بن النعمان، أبو محمد بن أبي جعفر، البجلي الكوفي، وأبوه يعرف شيطان الطاق. روى عن جعفر الصادق، وزُرارة بن أعيُن، ويزيد بن معاوية العجلي، وغيرهم. روى عنه الحسن بن محبوب، وغيره. قال علي بن الحكم: كان أحدَ أئمة الحديث في معرفة حديث أهل البيت. قال: وقال الحسن بن محبوب: وقد رأيته حضر حلَقةَ محمدِ بن الحسن صاحبِ الرأي، فما تكلّم حتى استأذنه، فلما قام الحارث قال: أي رجل لولا! يعني الرفض. قال: وكان أفرضَ الناس، عالما بالشعر، كثيرَ الرواية. ذكره الطوسي في مصنفي الشيعة (لسان الميزان 2: 159) .
(3) قال الإمام في الفقه الأكبر:"وتفسير الخذلان: أن لا يوفّق العبد إلى ما يرضاه منه". وفسّره الإمام الكمال بن الهمام بأنه عدم التوفيق والإعانة على الطاعة، وترك العبد مع نفسه. (انظر: المسايرة مع شرحه المسامرة لابن الهمام 113؛ وإشارات المرام 227) .
(4) في الأصل: يكفر الخير.