فهرس الكتاب
63-روي عن أبي حمزة السكري (1) قال: ما رأيت أحدا من العلماء أحسن قولا في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وكان يعطي كل ذي حق حقه من الفضل، وما ذكر واحدا منهم بالنقص، حتى مضى لسبيله - رضي الله عنه - (2)
(1) هو محمد بن ميمون، أبو حمزة الّسُّكَّري المروزي، محدِّث مروَ، ثقة، وهو من شركاء أبي حنيفة عند مشايِخه الذين سمع منهم، ومع هذا لزم أبا حنيفة، وأكثر عنه رواية الحديث والفقه، وكان ابن المبارك عظيمَ الثناء على أبي حمزة هذا. ففي 'سنن الترمذي' 4: 467 عقب إخراجه حديث 'إن الله لا يُجمع أمتي على ضلالة':"سئل عبدُ الله بن المبارك: من الجماعة؟ فقال: أبو بكر وعمر، قيل له: قد مات أبو بكر وعمر، قال: فلان وفلان، قيل له: قد مات فلان وفلان، فقال عبد الله بن المبارك: أبو حمزة السُّكَّري جماعة". توفي سنة 167هـ. (طبقات ابن سعد 7: 371؛ تاريخ بغداد 3: 266ـ269؛ مناقب المكّي 305؛ الكاشف 2: 226؛ سير أعلام النبلاء 7: 385ـ387؛ تَهذيب التهذيب 9: 487) .
(2) قال الإمام أبو حنيفة في الفقه الأكبر 61:"ولا نذكر أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بِخير".
وكان يقول- كما في مناقب أبي حنيفة للمكي 76-:"مقام أحدهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعة واحدة خيرٌ من عملِ أحدنا جميع عمره، وإن طال". وقول أبي حنيفة هذا منقول كذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما كما أخرجه ابن ماجه في السنن 1: 57، في المقدمة برقم 162؛ وأحمد في فضائل الصحابة رقم 15؛ وابن أبي عاصم في السنة 2: 470، رقم 1006، حيث قال:"لا تسبوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلمقام أحدهم ساعةً خيرٌ من عمل أحدِكم عمرَه".
وهو منقول أيضا عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أحدِ العشرة المبشرين بالجنة، كما أخرجه أبو داود في السنن 5: 40، في السنة، باب في الخلفاء, برقم 4650, قال:"لَمشهد رجل منهم مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يغبر فيه وجهه خيرٌ من عمل أحدكم عمرَه، ولو عُمِّر عمرَ نوح".
وقال الإمام الطحاوي في عيقدته المسماة بـ 'بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر رحمهم الله' 25:"ونُحِبّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا نُفِّرِط في حُبِّ أحد منهم، ولا نتبرَّأ من أحد منهم، ونُبْغِض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بِخير، وحبُّهم دينٌ وإيِمان وإحسان، وبغضُهم كفرٌ ونفاق وطغيان".
وقال:"ومن أحسن القولَ في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرّيّته المقدَّسين من كل رِجز فقد برئ من النفاق".
قال ابن سعد في الطبقات 5: 394:"سئل عمرُ بن عبد العزيز عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم فقال:"تلك دماءٌ طهَّر الله يدي عنها، وأنا أكره أن أغمس لساني فيها". وانظر فيه كذلك 5: 382؛ ومنهاج السنة 6: 254."
وهو رأي الإمام أحمد، انظر: عقيدة الإمام أحمد (ضمن طبقات الحنابلة 1: 30؛ 2: 272ـ273) ؛ مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي 164، 170، 176. وهو كذلك قول الإمام الشافعي، انظر: المواقف 413.