فهرس الكتاب
72-وروي عن أبِي يوسف رحمه الله [54أ] أنه قال: سمعت أبا حنيفة - رضي الله عنه - يقول: عليُّ بن أبي طالب كرم الله وجهه حُجَّتُنا عند الله يوم القيامة، ولولا علي ما عَلِمْنا كيف قتالُ أهلِ البغي، أو كيف نقاتل أهلَ القبلة (1) ؟
73-وروي عن الحسن بن زياد رحمه الله أنه قال: ما أنكر على أبِي حنيفة مِن أهل الكوفة إلا مائلٌ من أهل التشيّع (2) ، أو إلى هوى.
(1) ذكر الموفق المكي في المناقب 344، والكردري في المناقب 345، عن نوح بن دراج قال:"سئل الإمام عن قتال يوم الجمل، فقال: سار عليٌّ - رضي الله عنه - فيه بالعدل، وهو الّذي علّم المسلمين السنّةَ في قتال أهل البغي".
وقال النسفي في تبصرة الأدلة 2: 889ـ890:"ثمّ نقول: لولا ما في ذكر أحوالهم ـ أي الذين خرجوا على عليّ من الصحابة والمسلمين ـ من الوقوف على ما هو الواجب في معاملة الخوارج، ومَن يُبْتَلى بِمحاربته من أهل البغي؛ من الابتداء باستدعائهم، ومناظرتِهم، وتركِ مبادأتِهم، والنبذِ إليهم قبل نصب الحرب معهم، والامتناعِ عن مُحاربتهم إلى أن يبتدئوا، وتركِ اتباع مُدبِرهم، وتدفيف جريِحهم، والتعرضِ لنسوتِهم، وتركِ اغتنام أموالهم، وغيرِ ذلك من الأحكام التي أخذها فقهاء الأمة عن معاملة علي - رضي الله عنه - وسيرتِه فيهم، حتى قال أبو حنيفة رحمه الله: لولا علي لم نكن نعرف السيرةَ في الخوارج، لكان الكَفُّ عن ذكر أحوالهم، والإغضاءُ عما جرى بينهم، ورفعُ أحوالهم جملة عن القلوب والألسنِ أسلمَ في الدين وأوفق".
(2) في الأصل: التشييع. والتشيّع: مَحبَّةُ عليّ وتقديِمُه على الصحابة. فمن قدّمه على أبي بكر وعمر، فهو غالٍ في تشيّعه، ويُطلَق عليه رافضيّ، وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السَّبُّ أو التصريحُ بالبغض فغالٍ في الرفض (ابن حجر: هدي الساري 459) . وانظر أيضا: ميزان الاعتدال 1: 6.