فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 224

ولكن الإمام أبا حنيفة بعد انصرافه عن الكلام، وإقباله على الفقه لم ينقطع عنه تماما، بل ثبت أنه كان يجادل الخوارج والشيعةَ والدهرية حسب مقتضيات الأحوال دفاعا عن عقيدة أهل السنة، وذكرَتْ كتبُ المناقب بعض هذه المناظرات (1) .

وإن من رجل وإمام هذا شأنه لجدير بأن تُعنى بجمع أقواله وتُدرسَ آراؤه في العقائد التي سماها ذلك الإمام بـ 'الفقه الأكبر'، وقال بأنه أفضل من الفقه في الأحكام (2) .

وهذا الكتاب الصغير الذي بين أيدينا الآن هو أقدم كتاب بعد الرسائل الخمس للإمام أبي حنيفة، جمع فيه مؤلفه الروايات الواردة عن الإمام أبي حنيفة في باب العقائد الإسلامية.

ثم إن إمام الهدى أبا منصور الماتريدي (ت. 333هـ) - رضي الله عنه - وعن سائر الأئمة بنى توضيح الدلائل على مسائل رسائل الإمام أبي حنيفة الخمس، كما جرى على ذلك عصريه الإمام المجتهد أبو جعفر الطحاوي (ت. 321هـ) في كتابه 'بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن' رضي الله عنهم، المعروف بـ' عقيدة الطحاوي'. وصرف مجموعة كبيرة من العلماء الذين جاءوا بعد هذين الإمامين الجليلين مساعيهم الحميدة لجمع آراء الإمام أبي حنيفة الكلامية ونقلها في كتبهم، ثم ترتيبها وشرحها شرحا مفيدا (3) .

(1) مناقب الإمام أبي حنيفة للمكي ص 124ـ126، 149، 151؛ مناقب الإمام أبي حنيفة للكردري ص 224ـ225؛ شرح الفقه الأكبر لعلي القاري ص 14؛ الطبقات السنية 1: 151ـ152؛ إشارات المرام من عبارات الإمام للبياضي ص85؛ درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 3: 126.

(2) الفقه الأبسط ص 36.

(3) انظر: إشارات المرام 21ـ23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت