"أما الخلفاء العباسيون فقد استبد البويهيون بأمور الدولة دونَهم، وحصروا صلاحياتِهم في نطاق ضيق، بل شاركوهم حتى في بعض مظاهر الخلافة، فكان الأمير البويهي هو الذي يُصدر الأوامر، وعلى الخليفة توقيعها لتكتسب الشرعية أمام الرأي العام!!!"
ولولا عمق جذور الخلافة العباسية، وولاءُ الناس لها، لأسباب تتصل بالعقيدة الدينية، لَما أبقى البويهيون على وجودها حتى بالصورة الرمزية التي كانت عليها" (1) ."
فقد تعاقب على الخلافة في هذه الفترة من التاريخ ثلاثة من الخلفاء، وهم:
الطائع لله، والقادر بالله، والقائم بأمر الله.
1ـ أما الطائع لله، فهو الخليفة أبو بكر عبد الكريم بن المطيع لله الفضل بن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي البغدادي.
ولي الخلافة في ذي القعدة من سنة 363هـ إلى سنة 381هـ. وكان قويا في بدنه، زعر الأخلاق، واضطر أن يخلع نفسه، وبقي مكرما إلى أن توفي، وما اتفق هذا الإكرام لخليفة مخلوع مثله (2) .
2 ـ أما القادر بالله فهو الخليفة أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي البغدادي (336ـ422هـ) :
ولي الخلافة سنة 381هـ، وله من العمر يومئذ أربعون سنة، وبقي في الخلافة إلى وفاته. وقد كان رجلا عالما صالحا، قامعا للبدعة، كما وصفه الخطيب بقوله:"كان من الدين، وإدامة التهجد، وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه. وصنف كتابا في الأصول، ذكر فيه فضل الصحابة، وإكفار من قال بِخلق الفرآن. وكان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث، ويحضره الناس" (3) .
3 ـ أما القائم بأمر الله: فهو الخليفة أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر جعفر العباسي البغدادي (391ـ467هـ)
(1) موارد الخطيب للدكتور أكرم العمري ص 15.
(2) تاريخ بغداد 11: 79؛ سير أعلام النبلاء 15: 119ـ127.
(3) تاريخ بغداد 4: 37ـ38؛ الوافي بالوفيات 6: 239ـ241؛ سير أعلام النبلاء 15: 127ـ137.