فهرس الكتاب
وأشار توًّا إلى القاضي مختار بن أبي سعد كي يستخلص أوقاف الميكائيليين من يد المغتصبين، ويسلمها لِمن يثق به حتى يقوم بتدبيرها … ثم حضر آل ميكائيل وجماعتهم ومن يتبعهم إلى الديوان، وعرضوا أحوالهم … فأعيدت إلى آل ميكائيل أملاكهم، وأصبحت لهم المنْزلة المرموقة" (1) ."
كما ذكر أبو الفضل البيهقي أن القاضي صاعد لم يخرج مع الأعيان هو والسيّد زيد نقيبُ العلويين، لاستقبال طُغْرُل بك أميرِ السلاجقة يوم دخوله نيسابور سنة 431هـ،"وفي الغداة أقبل لتحيته القاضي صاعدٌ، بعد أن ألَحّوا عليه في المساء، وكان معه أولادُه وأحفادُه ومريدوه وكوكبة كبيرة … وكان طغرل قد اعتلى سرير السلطان أمام الصُّفّة، وقد أخذ بيد القاضي صاعد، وكانوا قد وضعوا وسادةً تحت السرير فأجلسه عليها. وقال القاضي:"أطال الله حياة مولاي، هذا سرير السلطان مسعود جلستَ عليه، وفي الغيب أمور كهذه لا يدري أحدٌ كيف تصير الأمورُ، فالتفِتْ واخشَ الله عز ذكره، واعدِلْ بين الناس، واستمِع للمظلومين والمساكين، ولا تترُكْ هذا الجيشَ يظلم الناسَ، فإن الظلم شؤم، ولقد أدّيتُ حقَّك بِهذه الزيارة، ولن آتِيَ بعدها، فإني مشتَغل بالقراءة، ولا أعدِل عن العلم شيئا، وحين تُفَكِّر مليّا ستجد أن في هذه النصيحة التي بذلتُها لك الكفايةَ". فقال طغرل بك"إني لا أريد أن أشُقّ على القاضي ليجيء بعد هذه المرة، وليبعَثْ إليّ برسالة عما يلزم، ولقد قبلت أن أعمل حسب ماقلتَ، إننا قوم جدُد وغرباء لادراية لنا بشريعة العرب، فلايبخلنّ القاضي بنصائحه عليّ، فقال القاضي: سأفعل، ثم انصرف ومعه الأعيان الذين صحبوه" (2) ."
(1) تاريخ البيهقي ص 38ـ39.
(2) تاريخ البيهقي ص 603ـ604.