فهرس الكتاب
عليه حصيرا، ورد لسانه دون الفضول قصيرا…، ولم تزل غصة القول بالتجسيم ناشبة في صدر أبي بكر يصارع الأيام على نَهزة المكافأة بِها إلى أن استتب له الأمر…" (1) ."
وقد حاول أبو بكر الانتقام من القاضي صاعد بن محمد الذي وشى به السلطان، بادعائه عليه القول بالتجسيم، وكان انتقامه من جنس عمل القاضي صاعد، فادّعى عليه انتحال مذهب الاعتزال، فجمعهما السلطان، وواجه كلا منهما بالآخَر، وأظهر ادعاء كلِّ واحد على أخيه. وهنا خشي أبو بكر من هذه المواجهة، وحاول للتَّنحِّي عما صرّح به من قبلُ، فزعم أن السبب في ادعائه هذا هو منافسة أبي العَلاء صاعد له في العلم، فادّعى عليه مذهب الاعتزال، كما ادعى عليه مذهب القول بالتجسيم."فأراد تلافي باغي الخطب، فزعم أن الاشتراك في رتبة العلم أحدث بينهما منافسة تنازعا معها مذهبي التجسيم والاعتزال، فلا صحّ ما نسبني إليه، ولا تقرر ما ادعيتُه عليه" (2) .
فلما اتضح للسطان محمود افتراءُ أبي بكر محمد على القاضي صاعد، وتستره بالزهد والورع الكاذبين للوصول إلى أطماعه الدنيوية"نقله إلى بعض القلاع عبرة لمن أكل بالله، وأظهر الزهد في الدنيا، ثم لم يتوكل على الله". وكان باستطاعة السلطان عقابه وجماعته عقابا صارما إلا أنه خشي من قيام فتنة ضده منعته من ذلك، لأن أبا بكر كان له من الأتباع المخلصين ما لا حصر له في مملكته (3) .
6ـ البيت الصاعدي بعده:
(1) تاريخ العتبي 2: 314؛ التجسيم عند المسلمين ص 83ـ84.
(2) تاريخ العتبي 2: 317؛ التجسيم عند المسلمين ص 84ـ85.
(3) انظر: التجسيم عند المسلمين ص 85ـ86.