فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 224

والقاضي الإمام صاعد كان أستاذَ السلطان مسعود ومؤدِّبَه كما ذكره البيهقي في تاريخه عند كلامه عن استقبال أهل نيسابور الأميرَ مسعودا، حيث قال:"ولم يبق في مدينة نيسابور أحد إلا وخرج للاستقبال والمشاهدة، تلهج ألسنتُهم بالدعاء، وكان القرّاء يرتِّلون آيات الذكر الحكيم، والأمير - رضي الله عنه - يُثني على الأعيان جميعا، ولا سيما على الإمام صاعد القاضي، وقد كان أستاذَه" (1) .

"ثم أتى شهرُ رمضان فصاموا، وتحرك ركاب السلطان من نيسابور في أواسط رمضان من هذه السنة إلى هراة، بعد أن أمر بالخِلَع السلطانية للقاضي صاعد وأبنائه وللسيد أبي محمد العلوي وأبي بكر محمد مَحْمَشاد ولقاضي المدينة وخطيبها" (2) .

3ـ محمد بن محمود بن سبكتكين (ت. 432هـ )

أكبر أولاد يَمين الدولة محمود، وكان أبوه يُحبّه، وأعطاه إمارة أصفهان، وأعطى لأخيه مسعود إمارةَ الري والجبال لإبعاده. تسلطن محمد مُديْدَة بعد وفات أبيه في جمادى الأولى سنة 421هـ، وقبضَ عليه أخوه مسعودٌ، وتَمكّن، وسمله، ثم أخذه مسعود معه إلى الهند بعد أن فقد بلاد خراسان، فثار جنده عليه في الهند، وملّكوا محمدا المسمول، وقبض عليه محمد، وقال: لأقابلنّك على فعلك بي، فاخْتَرْ مكانا تنْزِلُه بحشمك، فاختار قلعة، فبعث إليها مكرما. فعمل عليه ولدُ محمدٍ اسمه أحمد وجماعةٌ، وبيّتوه وقتلوه حنَقًا عليه من غير علم أبيه، وجاؤوا برأسه إلى السلطان المسمول، فبكى، وغضب على ابنه أحمد، ودعا عليه، وكان مودود بن مسعود مقيما بغزنة، فسارع في خمسة آلاف، وبيّت محمدا، وقتل أمراء، وقبض على عمّه محمد، وقتل الذين قتلوا أباه، وكانوا اثني عشر، ثم قتل عمَّه محمدا (3) .

(1) ص 36. وانظر كذلك ص213.

(2) تاريخ البيهقي ص 47.

(3) سير أعلام النبلاء 17: 495ـ497؛ البداية والنهاية 12: 30، 33، 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت