وتوبة الأوساط -يعني: الذين ترقوا قليلًا- قال أهل العلم: يتوبون من استغفارهم، يعني: استغفارهم في حد ذاته يعتبرونه ذنبًا؛ لأنه ليس استغفارًا كاملًا حقيقيًا، واللمم لأهل العلم فيها قولان: قول ابن عباس وهو: أن اللمم أن يعمل الذنب ولو كبيرة ثم يتوب، فمثلًا: أخطأ مرة وشرب خمرًا، أو عمل كبيرة من التي نهى رب العباد عنها ثم تاب، فهذا من اللمم عند ابن عباس.
والقول الثاني: أن اللمم نظرة وليست نظرات، وفي الحديث: (يا علي! لا تتبع النظرة النظرة؛ فإنما الأولى لك والثانية عليك) .
وذهب أحمد بن حنبل يومًا يصلي العصر، فلقي في الطريق امرأة كانت ذاهبة تصلي فظهر منها خلخالها، فوضع الإمام أحمد العباءة على وجهه وعاد إلى البيت، وقال: هذا زمان الفتن.
وقد جاء رجل إلى سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم مرعوبًا وقال له: يا رسول الله! هلكت وأهلكت؟ فقال له: (ما لك؟ قال: قبلت جارتي، فقال سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: أصليت معنا الغداة؟ قال له: نعم يا رسول الله! قال: إن الحسنات يذهبن السيئات) ، ففتح له باب الرحمة، ولو أغلقه في وجهه لانتكس.
وقال صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، وسددوا وقاربوا، وكونوا عباد الله إخوانا) يعني: يسروا على الناس.